دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٤ - تصنيف الأحكام الشرعية
ولذلك نـقول هي أحكام شرعيّة ظاهريّة بوضوح ، لكنْ لا بمعنى أنّ المولى تعالى جَعَلَها بجعلٍ آخر ، فإنه لَغْوٌ مَحْضٌ ، وإنما بمعنى أنها نشأت من جهة الشرع وأنّ المجتهد يرى السورةَ واجبةً ظاهراً ، والعامّي المقلِّدُ يرى الماءَ طاهراً ظاهراً .
* * * * *
*ولا بأس ونحن بصدد الكلام عن الأحكام الواقعيّة والظاهريّة أن نُبَـيِّن الأحكامَ الواقعيّة بتـفصيل أكـثر ، ولكن في بداية الأمر لا بدّ من بـيان الفرق بين الحكم الشرعي والأثر الشرعي فنقول :
المراد من الحكم الشرعي هو الجعل الشرعي الذي نزل على قلب رسول الله w، وهو كلّ ما يصحّ أن يقال فيه "شرّع اللهُ تعالى الأمرَ الفلاني كالطهارة"فإنّ الطهارة حكم شرعي لأنّ الله شرّعها ، فإنّ قوله تعالى [وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ] [٣٤]وقولَه [إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَوَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ] [٣٥] يفيدان أنّ الله شرّع الطهارةَ ، فالحكمُ بالطهارة هو حكم شرعي ، مع أنّ الطهارة ليست أثراً شرعياً ، فإنّ الأثر الشرعي هو خصوص الحكم الشرعي التكليفي المعلوم المنجّز علينا الذي يترتّب عليه الثوابُ أو العقاب ، فالطهارة ليست أثراً شرعياً ، لأنها لا يترتّب عليها استحقاق الثواب ولا استحقاق العقاب بذاتها ، فإنك قد ترى ماءً متـنجّساً ولا تشرب منه شيئاً ، وقد ترى ثوباً ولا تصلّي فيه ، إذن الطهارةُ بذاتها ليست أثراً شرعياً ، وإنما هي حكم شرعي موضوعي يترتّب عليه أثرٌ شرعي وهو جواز شرب الماء الطاهر ، وأيضاً ليس كلّ حكم تكليفي هو أثرٌ شرعي ، فقد تجهل بالحكم الشرعي التكليفي الواقعي فتجري في المورد المشكوكِ قاعدةَ براءة الذمّة ، فيكون الأثر الشرعي هو براءة الذمّة ، مع أنّ الحكمَ الشرعي الواقعي قد يكون الوجوب أو الحرمة مثلاً ، ولذلك فالأثر الشرعي هو خصوص الحكم التكليفي أو العقلي المنجّز علينا أو الحكم الشرعي أو العقلي الذي يعذّرنا ، فالأثر الشرعي هو خصوص الحكم المعلوم عندنا أي المنجّز علينا حتى ولو كان هذا الحكم حكماً شرعياً ظاهرياً معلوماً عندنا بالحجّة والدليل كالأمارة والأصل العملي . ولذلك يقول العرفُ بأنّ الأثر الشرعي هو التـنجيز والتعذير ، وليس هو مطلقَ الحكم الموضوعي أو التكليفي ، نعم الحكمُ الشرعي التكليفي إذا كان معلوماً فعلاً عندنا فهو أثر شرعي ، فلو شككنا في مقدار الصلاة الواجبة علينا بين السنة والسنـتين ، فقد يكون الواجب علينا فعلاً هو
[٣٤] الأنفال ـ ١١ .
[٣٥] البقرة ـ ٢٢٢ .