دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٩٠ - ٩ ـ الرجوع إلى عموم العام أو استصحاب حُكْمِ المخصِّص
وصاحبُ الحيوان بالخِيار ثلاثةَ أيام [٨٩٦] فأثْبَتَََ (ص) لكلٍّ منهما الخِيارَ قبل التـفرُّق ولو من أحدهما ، لغايةِ إخراج الطرف الآخر من حقّ خِيار المجلس . ويظهر أنّ اختيار الفسخ ـ باستعمال حقّ خِيار المجلس ـ هو من باب فسخ البـيع السابق لا من باب البـيع الثاني . المهم هو أنه في خِيار المجلس يجب أن نرجع في الحالة المشكوكة إلى العموم الأفرادي لـ [العقود] لإثبات صحّة العقد ولزومه ـ كما لو انفصلا بخطوتين أو ثلاثة فقط ـ لا إلى الإطلاق الأزماني لـ [اَوفُوا] ، أي يجب أن نـتمسّك ـ في الحالة المشكوكة ـ بعموم [العقود] ـ فنقول هذا عقدٌ ، إذَنْ يجب الإيفاءُ به إذا انفصلا بخطوتين فقط ـ ولا يصحّ أن نـتمسّك بإطلاق [اَوفُوا] ، وذلك لعدم ثبوت [أَوفُوا] من أوّل الأمر ، فإنه في نفس المجلس لا يجب الإيفاءُ بالعقد طالما هما جالسان في المجلس ، وقد يقال "لا ، بل نستصحب بقاءَ خِيار المجلس بالخطوتين الاُولتين" ، ولكنك تعرف أنّ خِيار المجلس هو مخالف لمقتضَى العقد شرعاً وعقلائيّاً ، لأنه استـثـناء من لزوم العقد ، فيجب أن يُقتصَرَ فيه على القدر المتيقّن ، والنـتيجةُ هي أنه يجب تصحيحُ هذا العقد حتى ولو مشى أحدُ المتبايعين خطوتين أو ثلاثة . على كلّ ، فقد قال السيد الخوئي بلزوم "التمسّك بالعام ، ولا وجه لاستصحاب حكم المخصّص" وقال في موضع آخر "وبعبارة أخرى إنّ المقام هو من قبـيل دوران الأمر بين الحكم بحكم العام وبين العمل بحكم المخصِّص ، وقد ذكرنا مراراً هنا وفي الأصول أنه يُتمسك بالعام في غير زمان التخصيص دون استصحاب حكم المخصِّص" ، والظاهر ـ كما يظهر من أكثر من واحد ـ أنهم استدلّوا بتقدُّم الأمارة ـ وهي العموم الفوقاني ـ على استصحاب بقاء المجلس ـ وهو أصلٌ عملي ـ والأمارةُ تـتقدّم على الإستصحاب بوضوح .
قد تقول : ليس المورد هنا موردَ تعارُضٍ بين الأمارة والأصل كي نقول بلزوم تقديم الأمارةِ على الأصل ، وإنما الموردُ هنا هو موردٌ لاستصحاب عدم الخروج من المجلس ، فقط وبلا معارض ، فإنه حينما يجري استصحابُ عدم انفضاض المجلس ـ وهي شبهة موضوعية واضحة ـ يتـنقّحُ موضوعُ (المجلس) ويترتّب على بقاء المجلسِ (بقاءُ خيار المجلس) . وقد عرفتَ ـ بمقتضى خيار المجلس ـ عدمَ لزوم العقد في المجلس ، ولا فائدة من التمسّك بـ [العقود] من دون لزومه ، إذن فيجري الإستصحابُ من دون معارضته بالأمارة . وكذا الأمرُ إذا نظرنا إلى العقد ـ لا إلى خيار المجلس ـ فنقول : كان العقدُ في المجلس غيرَ لازم ، ثم خرج أحدُ المتبايعَين من المجلس بمقدارٍ قليلٍ شككنا فيه في صدق الخروج من المجلس ، وبالتالي شككنا في ترتُّب لزومِ العقد ـ أي مع غضّ النظر عن قولنا السابق بالشكّ في ارتفاع خيار المجلس ـ ففي هكذا حالةٍ يجب القولُ باستصحاب عدم حصول الإفتراق ، وبالتالي عدم حصول لزوم العقد . يقول
[٨٩٦] ئل ١٢ ب ١ من أبواب الخِيار ص ٣٤٥ .