دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٩١ - ٣ـ الإستدلال بالسيرة المتشرعة
ولذلك جعلنا هذه الروايةَ آخرَ الروايات ولم نرقّمها لعدم الإستـفادة منها فيما نريد إلاّ كقرينة فقط ، من باب احتمال استـفادة حجيّة خبر العادل منها .
* * * * *
لا يزال الكلامُ في البحث الثاني ، وهو في أدلَّة حجّيّة الخبر ،
وقلنا إنه اُستُدِلّ على حجّية خبر الواحد بخمسة وجوه ،
وذكرنا الوجهَ الأوّل الذي كان في الأدلّةَ على حجيّة خبر الواحد من القرآن الكريم ، والوجهَ الثاني وهو : الأدلّةَ على حجيّة خبر الواحد من السنّة الشريفة.
٣ـ الإستدلال بالسيرة المتشرعة
والآن نذكر الوجهَ الثالث وهو سيرة المتشرّعة فنقول :
* اُستُدِلّ على حجيّة خبر الثقة بسيرة المتشرّعة بالتقريب التالي :
لا شكّ أنك لاحظتَ من الروايات السابقة وجودَ ارتكازٍ عند المتشرّعة وسيرةٍ عندهم في اتّباع أخبار الثقات مطلقاً ، أي رغم عدم حصول علم بصحّة كلّ أخبارهم ، وذلك لوجود الكثير من الروايات المتعارِضة ، لاحِظْ مثلاً :
١ ـ مصحّحة محمّد بن مسلم السابقة عن أبي عبد الله (ع) قال قلت له : ما بال أقوام يروون عن فلان عن فلان عن رسول الله (ص) لا يتّهمون بالكذب فيجيء منكم خلافه ؟ قال : إنّ الحديث يُنسخ كما يُنسخ القرآن [٤٦٧]، فإنك تلاحظ وجود ارتكاز واضح عند فقيه الفقهاء محمد بن مسلم في حجيّة روايات الثقات ، وقد أقرّه الإمامُ (ع) على ذلك ، ولو لم يكن خبر الثقة حجّةً لنبَّهَهُ الإمامُ على ذلك ولقال إنه من الأصلِ خبرُ الثقةِ غيرُ حجّةٍ مطلقاً إلاّ إذا أورث العلمَ واليقين .
٢ ـ مصحّحة عمر بن حنظلة السابقة حيث قال للإمام (ع) : فإن كان الخبران عنكم مشهورَين قد رواهما الثـقاتُ عنكم ؟ قال : يُنظَرُ فما وافق حكمُه حُكْمَ الكتاب والسُّنّة وخالف العامة فيؤخذ به
[٤٦٧] ئل ١٨ ب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ٤ ص ٧٧ .