دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٧٨ - مقدّمة البحث
[ أبحاث القطع ]
مقدّمة البحث
* بدأ الشيخ الأعظم الأنصاري رحمة الله عليه في أوّل فرائده بقوله : " اِعلمْ أن المكلَّف إذا التـفت إلى حكم شرعي فإمّا أن يحصل له الشّك فيه أو القطع أو الظنّ .." (إنـتهى) .
وقال الأخوند الخراساني رحمه الله في كفايته : "اِعلمْ أن البالغ الذي وُضِع عليه القلم ، إذا التـفت إلى حكم فعلي ، واقعي أو ظاهري ، متعلق به أو بمقلّديه ، فإمّا أن يحصل له القطع به أو لا ، وعلى الثاني ، لا بد من انـتهائه إلى ما استقل به العقل من اتباع الظن لو حصل له ، وقد تمت مقدمات الإنسداد ـ على تقدير الحكومة ـ وإلا فالرجوع إلى الأصول العقلية من البراءة أو الإشتغال أوالتخيـير .. وإنما عمَّمْنا متعلقَ القطع ، لعدم اختصاص أحكامه بما إذا كان متعلقاً بالأحكام الواقعية ، وخصصنا بالفعلي ، لاختصاصها بما إذا كان متعلقاً به ولذلك عدلنا عما في رسالة شيخنا العلاّمة أعلى الله مقامه من تـثليث الأقسام . وإن أبـيت إلا عن ذلك ، فالاَولى أن يقال : إن المكلف إما أن يحصل له القطع أولا ، وعلى الثاني إما أن يقوم عنده طريق معتبر أو لا ، لئلا تـتداخل الأقسام فيما يذكر لها من الأحكام ، ومرجعه على الأخير إلى القواعد المقررة عقلاً أو نقلاً لغير القاطع ، ومن يقوم عنده الطريق ، على تـفصيل يأتي في محله إن شاء الله تعالى حسبما يقتضي دليلها (إنـتهى) .
أقول : لا شكّ في أنّ مراد الشيخ الأنصاري من المكلّف هو البالغ الذي وضع عليه القلم سواء كان مجتهداً أم غير مجتهد ، مع غضّ النظر عن فعليّة مقدّمات الحكم كالزوال بالنسبة إلى فعليّة وجوب الصلاة وكالإستطاعة بالنسبة إلى فعليّة وجوب الحجّ . وستأتيك التعليقات على كلا كلامَي العَلَمَين رحمهما الله فأقول :
إذن يقع الكلام هنا ـ في هذه المقدّمة ـ في عدّة جهات :