دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٢ - (المرحلة الخامسة والأخيرة تبدأ من سنة ١٣٩٧ هـ ـ ١٩٧٨ م ـ وإلى يومنا هذا)
وأحكامُ التعارض ـ بما فيها قواعد الجمع العرفي ـ قد تَدخل في علاج كثير من ألوان التعارض بين الأدلة اللفظية المستدل بها على حجية أمارة أو أصل من الأصول فيقال مثلاً (إنّ دليل وجوب الإحتياط حاكم على دليل البراءة أو وارد أو أنّ دليل البراءة مخصّص) قبل إعطاء تصورات وأفكار محددة عن هذه المصطلحات وعن أحكام التعارض وقواعد الجمع بين الأدلة التي لا تقع إلا في نهاية أبحاث الأصول .
ولاحِظْ بحثَ توقف العموم على إجراء الإطلاق ومقدمات الحكمة في المدخول ، فإنّ تصوُّر هذا الإفتراضِ يستبطن الفراغَ مسبَقاً عن تصوُّر مقدمات الحكمة ووظيفتها ، بـينما يُذكر ذلك البحثُ في العام والخاص وتُذكر مقدماتُ الحكمة بعد ذلك في مباحث المطلق والمقيد !!
ولاحِظْ أيضاً الشرطَ المتأخِّر للحكم مثلاً فإنّ تصوُّر المشكلةِ فيه وتصوُّرَ حلولِها مرتبطٌ بمجموعة أفكار عن الواجب المشروط ، وطريقةُ السير فيها يقتضي تقديمَ هذه المجموعة من الأفكار على عرض مشكلة الشرط المتأخر وبحثها ، بـينما وقع العكسُ في الكفاية وغيرها .
والإطلاقُ ومقدماتُ الحكمة تدخل كدليلٍ لإثبات دَلالة الأمر على الوجوب ، ولإثبات دلالته على العينية والتعيـينيّة والنفسية ، ولإثبات دلالة الجملة الشرطية وغيرها على المفهوم وهكذا ، مع أنّ الطالب في الكتب القائمة لا يُعطَى فكرةً عن الإطلاق ومقدمات الحكمة إلا بعد الفراغ عن جميع مباحث الأوامر والنواهي والمفاهيم !!
ومسألةُ اقتضاء النهي للبطلان تَدخل عندهم في اقتـناص الثمرة من بحث الضد ، إذ جعلوا ثمرة اقتضاء الأمر بشيء للنهي عن ضده بطلانَ العبادة ، وجعلوا ثمرةَ بحث امتـناع اجتماع الأمر والنهي بطلانَ العبادة بناء على القول بالإمتـناع وتقديم جانب النهي ، مع أنّ الطالب لا يدرس مسألة اقتضاء النهي للبطلان ولا يأخذ عنها تصوراً علمياً إلا بعد الفراغ عن مسألتي الضد والإمتـناع .
وبحثوا المعنى الحرفي وجزئيَّتَه وكليته ولكن لم يربطوا ذلك بالتمسك بالإطلاق في المعاني الحرفية ، وظل الطلبة يكرِّرون أنّ البحث في المعاني الحرفية لا أثر له .
وبحثوا الوجوبَ التخيـيري والكفائي بحثاً تحليلياً ، ولكنْ لم يَربطوا ذلك بأثره في التمسك بالإطلاق أو الأصل العملي عند الشك في نوعية الواجب وبدا كأنه بحثٌ تحليلي بحت !
ونجد في الصفحة الأولى من الكفاية استعمالَ مصطلحِ حجية الظن بناءً على تقرير دليل الإنسداد على الحكومة ، وهو مصطلح لا يُكشف عنه النقابُ إلا في أواسط الجزء الثاني من الكتاب !!!
* * * * *