دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٤٧ - الضابط الدقيق للمفهوم
وجوبَ الإكرام عن العلماء الفسّاق مطلقاً وفي كافّة الحالات حتى ولو وردنا حُكْمٌ آخر يقول "أكرم العلماء الفسّاق إن كانوا هاشميـين" .
هذه الكلمات هي خلاصةُ كلّ مباحث المـفاهيم ، وإنّ كلّ ما ذَكَرَه العلماءُ في مبحث المـفاهيم مرجعُه إلى هذه الفكرة .
مثال ذلك : ورد في عدة روايات صحيحة أنه "إذا حاضت الجاريةُ فقد وجب عليها الصلاةُ والصيام والخِمار والحجّ" ، وأنه "إذا احتلم الصبي وجب عليه الصيام والحجّ" . ورَوَى في يب بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن أحمد بن الحسن بن علي عن عَمْرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله (ع) قال : سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة ؟ قال : إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة ، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة وجرى عليه القلم ، والجارية مثل ذلك إن أتَى لها ثلاث عشرة سنة أو حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة وجرى عليها القلم [١١٥]موثّقة السند . ومقتضى الجمع بين الروايات أن نقول : إذا بلغت الجارية ثلاث عشرة سنة فقد وجب عليها الصلاة والصيام والحجّ والخمار إلاّ أن تحيض قبل ذلك ، ومثلها الصبي ، فإنه إذا بلغ ثلاث عشرة سنة فقد وجب عليه الصلاة والصيام والحجّ ، إلاّ أن يحتلم قبل ذلك .
محلّ الشاهد هو أنـنا نلاحظ توقّفَ طبـيعي وجوبِ العبادات على بلوغها الحيض ـ مثلاً ـ ممّا يعني أنها لا تجب عليها العباداتُ قَبل ذلك ، فإنْ فهِمْنا هكذا انحصاراً بالحيض مِنَ الجملة فسوف نقول بأنّ لها مفهوماً ، وإن لم نفهم الإنحصارَ بالحيض فلن يكون لها مفهوم .
* وإنما قلنا (طبـيعي الحكم) لأنّ المولى قد يقول مثلاً : "أكرِمِ الفقيرَ العادلَ" فإن وجدنا فقيراً فاسقاً ـ لا عادلاً ـ فإنّ شخص "أكرِمِ الفقيرَ العادلَ" لا يَثبتُ في هذا الفقير الفاسق ، ولكن قد يَثـبُتُ شخصٌ آخر لوجوب إكرام الفقير الفاسق ، وذلك كما لو ورد روايةٌ صحيحة اُخرى تـقول "أكرِمِ الفقيرَ
[١١٥] ئل ١ ب ٤ من أبواب مقدّمة العبادات ح ١٢ ص ٣٢ . ملاحظة لطلاّب العلوم الدينيّة : نحن لا نـُفتي بذلك كما لا ينبغي لأحدٍ أن يُفتيَ بذلك أبداً ، لأنّ الفتاة إذا بلغت هذا السنّ فإنه يُخشَى عليها قطعاً من عدم الإلتـزام بالحجاب وغيره ، حيث يتشكّل جسمها ، فتصير ملفتةً لأنظار الشباب ، وقد تُفتـتن بجمالها ، ومن المعلوم عند كلّ الناس أنها تصير تحبّ التـزيُّنَ ... بل قد تستهتر حتى بصلاتها أيضاً .. إذن فالمسألةُ خطيرة للغاية .. وهذا هو السرّ في ورود حوالي خمس روايات في تحديد سن بلوغ الفتاة بتسع سنوات ، أربعةٌ منها صحيحةُ السند . نعم نحن لا نوجب عليها قضاءَ ما فاتَها مِن صلاة وصيام . أمّا الصبي فلا شكّ أنّ قضيّته لا تصل إلى خطورة الفتاة .