دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤١ - (المرحلة الخامسة والأخيرة تبدأ من سنة ١٣٩٧ هـ ـ ١٩٧٨ م ـ وإلى يومنا هذا)
أقول : لعلّ الخلاف بـينهم في هذه النقطة نظريّ فقط ، فالاُصولي حينما يقول بأنّ ظهورات الآيات الكريمة حجّة من حيث الأصل ، لا ينفي لزومَ الرجوعِ إلى الروايات والبحثِ فيها لتـُفهم على ضوئها الآياتُ القرآنية بشكل كامل وصحيح ..
والخامس : نفي حجيّة الإجماع ، ولكنهم قالوا بحجية الإجماع الدخولي[٢٢] .
(المرحلة الخامسة والأخيرة تبدأ من سنة ١٣٩٧ هـ ـ ١٩٧٨ م ـ وإلى يومنا هذا)
وهي تبدأ بكتاب (دروس في علم الأصول) للشهيد السيد محمد باقر الصدر qحيث رَتَّب فيه علمَ الأصول بصورة أكاديمية وأسلوب واضح ومنهجية رائعة وترتيب جيد من أوّله إلى آخره ، واستعمل فيه مصطلحاتٍ صحيحةً ومناسبة ، وجَعَل هذا العلمَ قابلاً لأن يُدَرّسَ في الحوزات والجامعات بشكلٍ جيد ، وكَتب فيه بـيده ـ بعد تدريسه لدورتين من أبحاث الخارج ـ آخرَ ما وصل إليه علمُ الأصول بطريقةٍ لا تجدها عند غيره . ولا شكّ أنّ كلّ مَن درّس كتب الأصول المعروفة حديثاً من الرسائل والكفاية وأصول فقه المظفّر وكتابَ (دروس في علم الأصول) يعرف مدى التطوّر في مدرسة سيدنا الشهيد .
بتعبير آخر ، إنـتهت المرحلة الرابعة ـ وهي المرحلة التقليدية للمدرسة الأصولية ـ بالسيد الخوئي ، واعتبرنا أنّه بكتاب (دروس في علم الأصول) بدأت المرحلة الخامسة والأخيرة ، والسبب في ذلك هو أنّ القارئ لكتاب السيد الخوئي في علم الأصول يراه تماشى مع المسلك القديم في بحوثه ، فهو كالشيخ الأعظم الأنصاري والمحقّقين النائيني والعراقي ، فكُتُبُهم كُتِبَتْ للعلماء ولم تُكتَب بشكل مدرسيٍّ منظّم ...
مثال ذلك أركانُ تـنجيز العلم الإجمالي الأربعة التي عرضها السيد الشهيد في الحلقة الثانية ، فإنّ الكتب التي تـتحدَّث عنها حينما تـناولت منجزيةَ العلم الإجمالي لم تضع لها أركانَها بصيغها الفنية العامة ، وإنما عَقَدت تـنبـيهاتٍ لحالاتٍ جزئية طَبقت من خلالها ضِمناً تلك الأركانَ إثباتاً ونفياً .
[٢٢] صَرَّح بذلك المحقّقُ البحراني في كتابه الحدائق الناضرة ج ١ المقام الثاني من المقدّمة الثالثة ص ٣٧ ، وناقش فيه صغرى وكبرى ، وترى الحرّ العاملي يقول مراراً في ئل ٢٠ بحجيّة الإجماع الذي يدخل فيه المعصوم راجع ص ٨٠ و ٩٤ و ١٠١ و ١٠٣ .