دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٦٥ - * الشرط المـتأخّر
فهو يتّصف بالوجوب الغيري ، والشرطُ المتأخّر بما أنه قيدٌ في الواجب فهو يتّـصف بالوجوب النفسي ـ كالجزء من هذه الناحية ـ .
* على كلٍّ ، تساءل العلماء : كيف يتأخّر الشرطُ ـ أي جزء العلّة ـ ويتـقدّم المشروط ـ أي المعلول ـ والمفروضُ أن تكون العِلّة ـ بأجزائها وشرائطها ـ هي المتـقدّمة رتبةً والمقارنةُ زماناً مع المعلول ، فكيف يمكن اشتراط صيام المستحاضة السابق بلحوقه بالغُسل بعد انصرام الصيام وانصرامِ وقتِه ؟! أم كيف يصحّ النقل والإنـتـقال من الزمان السابق ـ الذي هو المعلول ـ مع كون إجازة المالك للبـيع الفضولي ـ وهي جزء العلّة ـ لاحِـقة ؟!
بـيانُ ذلك : لا شكّ أنك تعلمُ أنّ الكون على الطهارة بلحاظ تـقدّمها زماناً على الواجب ـ كالصلاة والطواف ـ هي مقدّمة الواجب ، وأنّ الكونَ على الطهارة أثـناء الصلاة هو شرط الصلاة وقيدُها ، وهو شرط مقارنٌ زماناً للواجب ، وقيودُ الصلاة والصيام والحجّ أن تـقع في وقتها المعروف وبالشروط المعروفة وهي قيود مقارِنة ، كأنْ يُشترَطَ في صلاة الظهر ـ مثلاً ـ أن تـقع بين الزوال وقبـيل غروب الشمس بمقدار إيقاع صلاة العصر ، كما ويشترط فيها استـقبال القبلة والستر ... وقيدُ الصيام أن يقع من طلوع الفجر إلى سقوط قرص الشمس عن جبال البلد ...
هذا ، ولكن هناك كلام بين العلماء في إمكان أن تكون بعضُ شروط الفعل متأخّرةً زماناً عن نفس الفعل ، فقد روَى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبـيه عن (عبد الرحمن) ابن أبي نجران (الكوفي روى عن الرضا (ع) وكان ثقة ثقة ، له كتب كثيرة) عن عاصم بن حميد (الكوفي ثـقة عين صدوق روى عن أبي عبد الله (ع) عن محمد بن قيس (البجلي الكوفي مات سنة ١٥١ هـ ق ثقة عين له كتاب قضايا أمير المؤمنين (ع) وله أصل ، روى عن الباقر والصادق o) عن أبي جعفر (ع) قال : قَضَى أميرُ المؤمنين صلوات الله عليه في وليدةٍ باعها ابنُ سَيِّدِها وأبوه غائبٌ ، فاستولَدَها الذي اشتراها ، فولدَتْ منه غلاماً ، ثم جاء سيِّدُها الأولُ ، فخاصم سيدَها الآخرَ فقال : "وليدتي ، باعها ابني بغير إذني" ، فقال (ع) : "الحكمُ أن يأخذ وليدتَه وابنَها" ، فناشده الذي اشتراها ، فقال (ع) له : "خُذْ ابنَه الذي باعك الوليدةَ حتى يُنْفِذَ لك البـيع" ، فلَمّا أخذه قال له أبوه : "أرسِلْ إبني !" ، قال : "لا واللهِ ، لا أرسِلُ إليك ابنَك حتى ترسلَ ابني" ، فلمّا رأى ذلك سَيِّدُ الوليدةِ أجاز بـيع ابنِه [٣١٨] وهي رواية صحيحة السند ، فقال العلماء إنّ الإمام الباقر (ع) يعلّمنا في هذه الرواية أنّه يمكن إجازة بـيع الفضولي بلحاظ الزمان الأوّل ، أي بحيث تـترتّب الآثارُ من
[٣١٨] ئل ١٤ ب ٨٨ من أبواب نكاح العبـيد ح ١ ص ٥٩١ .