دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٨٧ - ٩ ـ الرجوع إلى عموم العام أو استصحاب حُكْمِ المخصِّص
فنبقى على شرائعهم بما ثبت من القرآن الكريم ومن جهةِ نبـيِّنا محمّد وآله الطاهرين (علیهم السلام) ، طبعاً إن ثبتتِ الرواياتُ بالأسانيد والطرقِ المعتبرة شرعاً ، وهذه هي نـتيجةُ بحثـنا كلّه ، والحمد لله ربّ العالمين .
* * * * *
٩ ـ الرجوع إلى عموم العام أو استصحاب حُكْمِ المخصِّص
مقدّمة البحث :
١ ً ـ هذا البحث ـ كما سترى ـ ما هو إلاّ إعادةٌ لما سبق من أبحاث ، وليس فيه شيءٌ جديد .
٢ ً ـ ليس البحث في المقام في الشكّ في تقديم العموم أو الإستصحاب عند التعارض ، فإنه لا كلام في تقدُّمِ أضعف الأمارات على أقوى الأصول كما تعلم ، وإنما النزاع في المقام هو في أنّ المورد ـ كثبوت حقّ الفسخ في الوقت الثاني ـ هل هو موردٌ للتمسك بالعام فلا مورد للإستصحاب ، أم هو مورد من موارد استصحاب حكم المخصِّص وليس من موارد الرجوع إلى عموم الدليل ، أم هو مورد لحكم آخر كالبراءة مثلاً .
٣ ً ـ كان يمكن ذِكْرُ هذه المسألةِ في بحث (العام والخاصّ) ، ولكنـنا ذكرناها هنا تَبَعاً لعلمائـنا ولأنه لا مشكلة كبـيرة في ذكرها هنا .
٤ ً ـ لا يوجَدُ حالةٌ واحدة يقع فيها التعارضُ بين عموم العام واستصحاب حكم المخصِّص ، وسنذكر ما قالوه من أمثلةٍ ، مسألة مسألة ، لِتَرَى أنه لا يوجَدُ مثالٌ واحد يقع فيه التعارض لِنُقَدِّمَ عمومَ العامّ على استصحاب حكم المخصّص ، وإنما في كلّ الأمثلة إمّا أن يكون المرجع هو عموم العام بلا منازع ، وإمّا أن يكون المرجع هو استصحاب حكم المخصِّص بلا منازع ومعارض .
٥ ً ـ المرادُ من قولنا عموم العام في هذا العنوان هو ما يشمل المطلَق ، أي أنه ليس المرادُ من عموم العام هنا هو في مقابل إطلاق المطلق ، وإنما المراد من عموم العام هنا هو ما يشمل المطلق الفوقاني ، ولذلك لك أن تغيّر العنوانَ فتقول : هل يُتمسّك ـ في مواضع الشكّ في التخصيص أو التقيـيد الزائد ـ بإطلاق الدليل المطلق الفوقاني ، أو يُستصحَبُ الحكمُ المخصِّص ؟
الجواب هو أنك تلاحظ في أمثلة فقهائـنا أنه يجب التمسُّكُ بعموم العام دائماً ، ولم يظهر لي مثال يجري فيه استصحاب الحكم المخصِّص ، وهذا الأمر يظهر في الأمثلة التالية :