دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٢٣ - أبحاثُ الأمارات
* * * * *
إذن ، بعدما أنهينا الكلام في أبحاث القطع والمباحث العقليّة نبحث الآن مسائلَ الأمارات فنقول :
لا شكّ عقلاً ونقلاً في عدم حجيّة الظنّ من حيث الأصل ، وذلك لأنه كشف ناقص ، ولا وجه ـ حتى على مستوى العقل ـ لأن يكون حجّة من حيث الأصل .
نعم ، قد يَجعل الشارعُ المقدّسُ بعضَ الأدلّة الظنّيّة حجّةً لبعض مصالحَ غالبةٍ على مفسدة جعله حجّةً ، كما في جعله حجّة في مورد البَـيّنَة وفي مورد خبر الثقة وسوق المسلمين واليد وقاعدة الصحّة والظهورات وغير ذلك ممّا هو مذكور في بحث التعارض والتراجيح . ولكن هذه الأمارات الظنيّة اعتبرها المولىحجّة ظاهريّة لنا وعلينا ، بمعنى أنّ المولى تعالى اعتبر البَـيّنَة حجّة ظاهرية في مورد الجهلِ بالواقع ، واعتبر خبرَ الثقة حجّة ظاهرية ، أي في مورد الجهلِ بالحكم الواقعي ، وكذا سوق المسلمين وو ... فأنت إذا كنت جاهلاً بالحكم الواقعي يجب عليك أن ترجع إلى الأمارات ، هذه الحجيّة للأمارات هي أحكام واقعيّة جعلها المولى تعالى لإعطاء الأمارة الحجيّةَ في موارد الجهل بالأحكام الواقعية ، فكأنّ قول المولى تعالى بحجيّة خبر الثقة يقول خبر الثقة ـ مع غضّ النظر عن مؤدّاه ـ حجّة أي ظاهراً .
ويقع البحث في الأمارات في عدّة اُمور :
الأمرُ الأوّل : في تأسيس الأصل عند الشكّ في حجيّة أمارةٍ ما ، وأنّ الأصل هو عدم حجيّة الأمارات . وبتعبـير آخر : أصالة عدم اقتضاء الأمارة للحجيّة لا بنحو العليّة ولا بنحو الإقتضاء .
الأمرُ الثاني : لزوم الفحص في الأمارات قبل إجراء الأصول العمليّة
الأمر الثالث : في حجيّة بعض الأمارات وهي التالية :
التواتر
الشهرة الروائيّة
خبر الثقة الواحد
الإجماع
الشهرة الفتوائيّة
الظهور
نظريّة الإنسداد