دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٤٧ - * هذه المسألةُ أصوليّةٌ
مقدّمَـةُ الواجب
البحثُ في هذه المسألة هو في وجوب المقدّمة الخارجيّة للواجب شرعاً ،
التي يتوقّفُ عليها الواجب ، وفي ترتّب الثواب والعقاب عليها ،
كالسير الى الحجّ الذي يتوقّف عليه الإتيانُ بالحجّ ،
أمّا وجوبُها العقليُّ فأمْرٌ مسَلَّمٌ بلا شكّ ولا خلاف .
وفيها أبحاث أخرى فنقول :
* هذه المسألةُ أصوليّةٌ
جَعَلَ العلماءُ هذه المسألةَ في علم الأصول وليس في علم الفقه لأنه ـ على القول بالوجوب الشرعي للمقدّمة عن طريق الملازمة العقليّة ـ يُستـنبَطُ من وجوب الشيء وجوبُ مقدّمته شرعاً كقاعدة عامّة ، فلهذا الإحتمال ـ أي لاحتمال استـنباط حكم شرعي كلّيّ بواسطة الملازمة العقليّة ـ قال العلماء بأنّ مسألة مقدّمة الواجب هي مسألة أصوليّة وليست قاعدةً فقهيّة ، لأنها لو كانت قاعدة فقهيّة لكان استـفادة الوجوب الشرعي للمقدّمة من طريق التطبـيق ـ لا من باب الإستـنباط ـ وذلك كما يطبّقُ العامّيُّ قاعدةَ الطهارة الفقهيّة في الموضوعات ، التي استـنبطها الفقيهُ في مرحلة سابقة ، وكما يطبّق العامّيُّ قاعدةَ الإستصحاب الفقهيّة في الموضوعات أيضاً ، التي استـنبطها الفقيهُ في مرحلةٍ سابقة ، فيعتبر الشيءَ الفلاني نجساً لكون حالتِه السابقة النجاسةَ ، وأنت تعلم أنّ مناط كونِ المسألة أصوليّةً ـ كما قلنا في تعريف عِلم الأصول ـ هو أن تكون واسطةً قريـبةً في عملية استـنباط الحكم الشرعي ، تُستـنبَطُ بواسطتها الأحكامُ الشرعيّة ، سواء كانت صغرى في قياس الإستـنباط ـ من قبـيل قولهم (الجملة الشرطيّة تدلّ على المفهوم) ـ أو كبرَى ـ من قبـيل قولِهم (مقدّمة الواجب واجبةٌ شرعاً) ـ ، وبحْـثُـنا في هذه المسألة هو عن وجود ملازمة عقليّة بين وجوب الشيء شرعاً ووجوب مقدّمته شرعاً ، فإذا أثبتـناها نستطيع أن نستـنبط بواسطتها حكماً شرعياً وقاعدةً فقهيّة .
كما أنه لا يصحّ القولُ بأنّ هذه المسألةَ فـقهيّةٌ ، وذلك لأنّ مناط كون المسألةِ فقهيّةً هو كون البحث عن حكم الشيء بحثاً فقهيّاً أي مِن خلال الآيات والروايات والإجماعات ونحو ذلك ، فنـنظُر إلى الآيات والروايات والإجماعات والسيرة ونحو ذلك ، كما نبحث في الفقه عن حكم السورة بعد الفاتحة ،