دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧٤ - الركن الثاني
بل ينوب الإستصحاب أيضاً منابَ العِلْمِ ، كأنْ كانت إحدى الآنية الغير معيّنه متـنجّسةً سابقاً ، لكنـنا ظنـنا أنهم طهّروا كلا الإناءين أو أحدهما على الأقلّ ، فإنك يجب عليك أن تستصحبَ النجاسةَ ، فتـتركهما عقلاً ، وذلك لعدم حجيّة الظنّ ، فيجب أن تستصحب النجاسة فيهما أو في أحدهما الغير معيّن .
الركن الثاني
عدمُ سراية العلم الإجمالي إلى بعض أطرافه ، إذ لو صار الفرد الواقعي معلوماً في ضِمن فرد معين لصار عِلْماً تـفصيلياً ـ لا إجمالياً ـ ولما كان منجّزاً اِلاّ بالنسبة إلى ذلك الفرد بالخصوص ، وسريان العلم إلى الفرد يسمى بانحلال العلم الإجمالي إنحلالاً حقيقياً . وأمّا إذا سَرَى العِلمُ الإجمالي إلى بعض الأطراف بالعلم التعبّدي ـ كخبر الثقة ـ فالإنحلالُ تعبّديّ ، وذلك كما لو أخبرنا ثقةٌ بنجاسة أحد الإناءين ، ثم أخبرنا ثقةٌ آخر بكون النجس هو الإناء الفلاني ، فهنا يحصل انحلال تعبّدي .
وكذلك يختلُّ هذا الركنُ الثاني ويحصل انحلال فيما لو أخبرنا الثقة أوّلاً بنجاسة أحد إناءين ، ثم أخبرنا ثقة آخر بنجاسة هذا الإناء الفلاني ، فمع احتمال التطابق بين النجاستين يحصل انحلالٌ قهري، فتجري الاُصول المؤمّنة في الطرف الآخر المشكوك النجاسة، لأنه يصير بمثابة الشكّ البدويّ .
وقد عرفت في الحاشية السابقة صحّة مسلك الطريقية ، ولك أن تراجع بعض البحوث السابقة في ذلك [٢٣١] .
[٢٣١] راجع هذا الكتاب ص ٦٣ .