دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٧٤ - (٢) أمّا الركن الثاني وهو الشكّ في طروء التغيُّر
والموضوع بهذا المعنى غير محرز البقاء في الشبهات الحكمية لأن الشك في بقاء الحكم ينشأ من الشك في انحفاظ تمام الخصوصيات المفروضة الوجود في مقام جعله والا لم يقع شك في الحكم .
وللإجابة عن هذه الشبهة طريقان :
الطريق الأول أن يقال بأنّ اشتراط بقاء الموضوع أو وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ليس معناه إحراز ان المشكوك على تقدير وجوده في الواقع عين المتيقن على كل حال ليقال بان النجاسة وانما تكون بقاء لو كان موضوعها الماء المتغير فثبوتها بعد زوال التغير لا يكون بقاء لتلك النجاسة وانما تكون بقاء لو كان موضوعها الماء الذي حدث فيه التغير ولو آناً ما ، إذن فلا يكون المستصحب بقاء للمتيقن على كل حال ، وإنما معناه شرطية احتمال بقاء المتيقن فكلما احتملنا بقاء نفس المتيقن صدق حرمة نقض اليقين بالشك ، ومن الواضح اننا في الشبهات الحكمية نحتمل بقاء المتيقن لاحتمال كون الخصوصية بحدوثها دخيلة لا ببقائها فيكون الحكم بشخصه باقياً .
بل لو اشترط إحراز كون المشكوك بقاء للمتيقن على كل تقدير ـ أي المعنى الأول للبقاء ـ لزم عدم جريان الاستصحاب حتى فيما يسميه الأصحاب بتبدل الحيثيات التعليلية لأن هذه الحيثية التعليلية على تقدير دخلها حتى بقاء في الحكم يكون جعل النجاسة بعد زوال التغير لا محالة جعلا اخر غير جعلها للمتغير فيتعدد الحكم ومع تعدده لا يمكن فرض وحدة القضيتين المتيقنة والمشكوكة حتى بالمسامحة العرفية .
الصحيح كفايةُ احتمال بقاء المتيقن في صدق حرمة نقض اليقين بالشك ، وهذا حاصل في المقام ، بل على هذا الضوء يُعرَفُ اَنّ مقتضى القاعدة جريانُ الإستصحاب في الشبهة الحكمية حتى ولو احتملنا أنّ الحيثية مقوّمة ، لأنّ تلك الحيثية المقوّمة اِنما يُحتمل دخالتُها في الحكم ولا يقطع بذلك ، وهو يساوق دائماً مع احتمال عدم دخالتها واحتمال بقاءِ شخص الحكم حقيقة ودِقَّةً ، فلا بد وأن يجري الإستصحاب ، وهذا يعني اَنـنا لا بد اَنْ نَسِير على عكس ما صنعه الأصحاب ، فنفتش عن وجه للمنع عن جريان الإستصحاب في موارد الحيثيات المقوِّمة المحتمل دخالتها في الحكم .