دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٣٧ - الموقفُ الشرعي في حال تعارض الأمارتين
ويَرِدُ عليها ـ إضافةً إلى ضَعْفِها السندي ـ أنّها ليست واردةً في مقام التعارض ، وإنما هي واردةٌ في مقام الشكّ في صحّة حديث واحد غريب يورث الشكّ ، فمن الطبـيعي أن يُرجِعَ فيه أئمتـنا iإلى القرآن الكريم لإثبات أنّ أحاديثهم لا تخالف كتاب الله عزّ وجلّ .
٢ ـ وروى سعيد بن هبة الله الراوندي في رسالته التي ألفها في أحوال أحاديث أصحابنا واثبات صحتها عن محمد وعلي (فقيه ثقة) ابني علي بن عبد الصمد عن أبـيهما (عالم جليل فقيه) عن (الإمام الزاهد الثقة) أبي البركات علي بن الحسين عن أبي جعفر بن بابويه (الشيخ الصدوق) عن أبـيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن محمد ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله (ع) قال : الوقوف عند الشبهة خيرٌ من الإقتحام في الهلكة ، اِنَّ على كل حق حقيقةً ، وعلى كل صوابٍ نوراً ، فما وافق كتابَ اللهِ فخذوه ، وما خالف كتابَ اللهِ فدَعُوه [٩٤١] ، ومِثْلُها مقبولةُ عمر بن حنظلة السالفةُ الذكر إذا كان كذلك فأرجئْهُ حتى تلقى إمامَك ، فإنّ الوقوف عند الشبهات خيرٌ من الإقتحام في الهلكات . وفي روايات الزهري والسكوني وعبد الأعلى الوقوف عند الشبهة خيرٌ من الإقتحام في الهلكة ، وترْكُكَ حديثاً لم تَرْوِهِ خيرٌ مِن روايتِك حديثاً لم تُحْصِه ـ أي لفظاً ومعنى ـ ، ومثلها رواية أبي شيـبة عن أحدهما oوموثقة سعد بن زياد عن جعفر عن أبـيه عن آبائه عن النبيّ (ص) أنه قال : لا تجامعوا في النكاح على الشبهة ، وقِفُوا عند الشبهة ـ إلى أن قال ـ : فإنّ الوقوف عند الشبهة خيرٌ من الإقتحام في الهلكة .
والردُّ على الإستدلال بهذه الروايات هو أنّ هذا النصّ ناظرٌ إلى حالة ما لو حصَلَ شبهةٌ وخوفٌ من الوقوع في الهلكة ، ونحن إذا اتبعنا الروايةَ المخالفة للعامّة فنحن لن نقع ح في الشبهة ولن نخاف من الوقوع في الهلكة ، فإن وافقت كلتا الروايتين العامّةَ أو خالفتاهم ، فح تـتساقطان ، ويجب ح الإحتياط .
٣ ـ ومنها موثقة حمزة بن الطيار : أنه عرض على أبي عبد الله tبعض خطب أبـيه (ع) حتى إذا بلغ موضعاً منها قال له : كُفَّ واسْكُتْ ، ثم قال أبو عبد الله t: إنه لا يَسَعُكُم فيما يَنْزِلُ بكم مما لا تعلمون إلا الكفُّ عنه والتـثبُّتُ والردُّ إلى أئمة الهدى iحتى يَحْمِلُوكم فيه على القصد ويَجْلُوا عنكم فيه العمى ويُعَرِّفُوكم فيه الحقَّ ، قال الله تعالى [فاسْأَلُوا أهْلَ الذِّكْرِ إن كنـتم لا
[٩٤١] نفس المصدر ح ٣٥ ص ٨٦ .