دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٢١ - تطبـيقات للجمع العرفي
الثانية ، أي تصير الصحيحة أضيقَ دائرةً ممّا كانت ، فح تصير صحيحةُ ابن سنان أخصَّ من رواية أبي بصير فتخصّصها .
محلّ الشاهد هو انقلاب النسبة بين رواية أبي بصير وصحيحة ابن سنان التي كانت التباين ، إلى العموم والخصوص المطلق .
وبالتالي تكون النـتيجة الفقهيّة اختصاصَ البطلان بما إذا كان التذكر بعد الدخول في السجدة الثانية . وهذا أيضاً خلاصة كلام السيد الخوئي[٩٢٣].
*وبعد بـيان المطلب نقول : وقع البحثُ بين الناس في أنّ التخصيص هل يكون بين المداليل التصوّرية أو بين المداليل الجدّية ، وبتعبـير آخَر : هل يجري التخصيصُ بين المداليل التصوّرية أو بين المداليل الحجّة بأن يجري التخصيص بين أحد الخاصّين وبين العام الفوقاني في مرحلة الدلالة التصوّريّة ، ثم يخصِّص العامُّ الفوقاني الذي هو الحجّة بعد تخصيصه ـ والذي صار أخصّ من الخاصّ الثاني ـ الخاصَّ الثاني ؟
قال صاحب الكفاية والسيد الشهيد الصدر بالأوّل أي أنّ الجمع يجب أن يكون على مستوى الدلالة التصوّريّة ، وقال المحقّق النائيني بالثاني .
أقول : ذكرنا قبل قليل ـ في بحث التخصيص ـ أنّ من البديهي أن العُرْفَ يَجمعُ بين المداليل في مرحلة المداليل التصوّريّة ـ كما هو قول صاحب الكفاية والسيد الشهيد الصدر ـ ، كما ويجب أن نجمع بين المداليل المنفصلة كما لو كانت متّصلة ، ويُنـتج الكلامُ ـ أخيراً ـ مدلولاً تصوّرياً مجموعيّاً واحداً ، ثم بعد معرفةِ الجديّةِ مِن حالِ المتكلّم نعرفُ المرادَ الجدّي للمتكلّم ، فح تـنصبُّ الحجيّةُ على هذا المراد الجدّي للمتكلّم . المهمّ هو أن يكون الجمعُ عرفيّاً لا غير ، والعرفُ يَرَى أنّ التخصيص إنما يكون في مرحلة المداليل التصوّريّة ، ثم بعد حصول التخصيصات وبعد معرفة الحال من المتكلّم ، نعرف المراد الجدّي له ، فح تـنصبّ الحجيّةُ على هذا المراد الجدّي[٩٢٤] .
[٩٢٣] مستـند العروة الوثقى / كتاب الصلاة ج ٦ القسم الثاني ص ٦٣ .
[٩٢٤] يمكن جعْلُ بحثِ (انقلاب النسبة) هذا ، في بحث التخصيص السالف الذكر ، لأنّ البحث فيه هو في التخصيص ، ومع ذلك جعلناه هنا ـ أي تحت عنوان تطبـيقات للجمع العرفي ـ لأنـنا ذكرنا النـتيجة هناك بنحو مبسّط ، فاكتـفينا بها ، ورأينا هنا أن نعيده لكنْ فيما لو تعدّدت التخصيصات ، وذلك لأنّ فيه بحثاً معقّداً إلى حدّ ما ، ما يستوجب النظرَ إليه بنحو مستقلّ .