دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩١٩ - تطبـيقات للجمع العرفي
لحمه ، فقد نـقيِّدُ العمومَ الفوقاني ـ الذي هو (البول نجس) ـ بـ (بول الطيور طاهر) ـ الذي هو مفاد صحيحة أبي بصير ـ ، والنـتيجةُ تصير (أنّ كلّ بولٍ نجسٌ إلاّ بولَ الطيور) ، وبالتالي صغرت دائرةُ العموم الفوقاني حتى صارت أضيقَ دائرةً من صحيحة ابن سنان ، ولذلك يجب تقيـيدُ هذه النـتيجةِ المذكورةِ ـ التي هي (كلّ بول نجس إلاّ بولَ الطيور ، فبَولُها طاهرٌ) ـ لصحيحةِ ابن سنان ، فتصير النـتيجةُ النهائيّة : (أبوال ما لا يؤكل لحمُه نجسة إلاّ أبوالَ الطيور) .
محلُّ الشاهد هو انـقلاب العام ـ (البولُ نجس) ـ إلى أصغر من الخاصّ الثاني ـ الخاصُّ الثاني هو صحيحة عبد الله بن سنان ـ ، وهو ما يعبّر عنه بـ انقلاب النسبة من العام إلى أخصّ دائرةً من دائرة الخاصّ .
أقول : ما ذُكِرَ مِن كيفيّةِ الجمعِ غيرُ عرفي ، ولا دليل عليه ، وذلك لأنـنا لا ينبغي أن نلاحِظ العامَّ بعد تقيـيده بالخاصّ الأوّل ـ بذريعة أنه هو الحجّة ـ فنخصِّصُ به الخاصَّ الثاني ، وإنما يجب أن نـنظر إلى المداليل التصوّريّة لكلّ الأدلّة ، لأنّ التعارض وقع في مرحلة التصوّر ، ولذلك العُرفُ ينظرُ ـ عند وقوع التعارض بين المداليل التصوريّة للأدلّة ـ إلى نفس نقاط التعارض المرئيّة ، لا إلى مرحلة ما بعد تقيـيد العامّ فيقيِّد ح الخاصَّ الثاني . أو قُلْ إنّ العرف يرى أنّ التعارض وقع بين الخاصّين في مرحلة المداليل التصوّريّة ، وفي محلّ الإلتـقاء يَرجعون إلى عموم العام . طبعاً مع غضّ النظر عن المثال المذكور ، وإلاّ فبَولُ الطائرِ[٩١٨] طاهرٌ بلا شكّ ، ولعدم ثبوت عمومٍ في نجاسة البول .
*المثال الثانيٍ : وَرَدَ في موثقة غياث بن إبراهيم قال : سئل أبو عبد الله (ع) عن الرجل يرفع رأسَه من الركوع قبل الإمام ، أيعود فيركع إذا أبطأ الإمامُ ويرفع رأسَه معه ؟ قال : لا [٩١٩]وهي تشمل حالتَي العمد والسهو ، وورد في صحيحة علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن tعن الرجل يركع مع الإمام يَقتدي به ، ثم يرفع رأسَه قبل الإمام ؟ قال : يُعيد بركوعِه معه [٩٢٠]أي
[٩١٨] وهو خصوص الخفّاشوذلك لما رواه في التهذيـبين بإسناده عن أحمد بن محمد (بن عيسى أو ابن خالد) عن محمد بن يحيى (الخزّاز ثقة عين) عن غياث (بن ابراهيم ثقة بتري) عن جعفر عن أبـيه (ع) قال : لا بأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف (موثقة السند) ولما رواه في البحار أيضاً عن نوادر الراوندي : بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه (علیهم السلام) قال : سئل علي بن أبي طالب (ع) عن الصلاة في الثوب الذي فيه أبوال الخفافيش ودماء البراغيث فقال : لا بأس ، نعم الأحوط استحباباً اعتبارُه نجساً .
[٩١٩] نفس المصدر ح ٦ .
[٩٢٠] ئل ٥ ب ٤٩ من أبواب صلاة الجماعة ح ٣ ص ٤٤٨ .