دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٠٥ - ٥ ـ الشكّ في اِطلاق دخالة الجزء أو الشرط
الكلّ ، فهي أشبهُ شيءٍ بالصحّة والبطلان والوجوباتِ الغيريّةِ والوجوباتِ الفعليّةِ والتـنجيزيّة ، فإنها كلَّها أحكامٌ عقليّة لا شرعيّة ، والأحكامُ الشرعيّةُ هي فقط الجعولاتُ الشرعيّة المستقلّة لا الضمنية ، لذلك يجب أن يكون استصحاب بقية الصيام وبقية الصلاة والوضوء والغسل والتيمّم باطلاً بلا شكّ لأنّ استصحابَك لوجوب الجزء أو الشرط الضمني أشبهُ شيءٍ باستصحاب صحّة الصيام بعدما شرب وكاستصحاب التـنجيز ، فإنّ التـنجيزَ لا يُستصحَبُ لأنه حُكمٌ عقلي كالوجوب الضمني والأحكامُ العقلية لا تُستصحَبُ .
وثانياً : هو استصحاب في الشبهات الحكميّة ولا نقول به ، وذلك لاحتمال كون الجزء أو الشرط المتعذّر مقوِّماً للمركَّب ، فمع نقْصِ المركّب ـ ولو لِتَعَذُّرِ بعضِه ـ نشكّ أنّ بقيّة المركَّب مطلوبٌ في عالم الجعل أم لا ، ولا امتدادات للجعولات في عالم الجعل ـ بخلاف الإستصحاب في الشبهات الموضوعيّة ـ فلا يصحّ الإستصحابُ ، بل لا دليل على حجيّة هكذا استصحاب .
ثم إذا أردنا إثباتَ كونِ بقيّة المركّب إستمراراً للمركّب السابق بدليل الإستصحاب فهو أصلٌ مثبت بوضوح .
ولك أن تشرح المطلبَ بصيغة أخرى فتقول :
قد يُشَكّ في وجوب الصلاة ـ مثلاً ـ عند تعذّر تحصيل الطهارة ، أي هل أنّ الصلاةَ واجبةٌ عليه ضِمن وقت الفريضة رغم عدم القدرة على الطهارة تمسّكاً بـ (لا تُـترَكُ الصلاةُ بحالٍ) أم أنها تَسقُطُ عنه بناءً على (لا صلاة إلاّ بطهور) ؟ فما هو الموقف الشرعي هل نـترك الصلاةَ أم نأتي بها ؟
الجواب : لا شكّ أنّ الجمع العرفي بين الروايتين السابقتين يقتضي أن نقول "لا تُترَكُ الصلاةُ الصحيحة بحال" أي لا تُترَكُ الصلاةُ التامّة الصحيحة ـ والتي هي بطهورٍ ـ بحالٍ ، وهذا يعني عدمَ وجود دليلٍ على وجوب الصلاة في الوقت من خلال هكذا أدلّة ، وذلك لأنها لن تكون صلاةً حقيقةً ، وإنما ستكون صلاةً صوَريّة فقط ، وغيرُ معلومٍ أنها مطلوبة شرعاً ، فتجري البراءةُ عن وجوب الأداء .
وللتـفصيل أكـثر نقول : إنّ التعذر تارةً يكون في جزء من الوقت وأخرى يستوعب الوقتَ .
ففي الحالة الأولى : قد يتردّد المكلّف بين جواز الوضوء الناقص حال العجز ـ أي في أوائل وقت الفريضة ـ كمَنْ كان على بعض أعضائه جبـيرةٌ وبين وجوب الإنـتظار للإتيان بالوضوء التامّ عند ارتـفاع العجز في أواخر الوقت ، فما هو الموقفُ الشرعي ؟
الصحيح هو لزوم الرجوع إلى العامّ الفوقاني وهو وجوب الإتيان بالمطلوب الشرعي الأوّلي إن استطاع ، أي عليه أن ينـتظر إلى أواخر الوقت حتى يرتفع العذرُ ثم يتوضّأ الوضوء التامّ ويصلّي . ولك