دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٦٥ - ٨ ـ إستصحاب بقاء الشرائع السابقة وعدمُ نسْخِها
عَظِيمٌ (١٣) وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُوَهْناً عَلَى وَهْنٍوَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِيوَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المَصِيرُ (١٤)][٨٤٤] .
وكذا بالنسبة إلى جواز نقْلِ الموتى إلى أماكن مقدّسة فقد وَرَدَ في جملة من النصوص أنّ يوسف نقَلَ جنازةَ أبـيه يعقوب oفي تابوتٍ من مِصْرَ إلى كنعان من أرض الشام ، وحَمَلَ موسى بنُ عمران عظامَ يوسفَ إلى الشام ، وما روي عن الصادق (ع) أنّ موسى (ع) نقل عظامَ يوسف (ع) إلى الشام وكان في شاطئ النيل في صندوق مرمر[٨٤٥]، وورد في بعض الأخبار أنّ نوحاً نقل عظامَ آدم (ع) إلى الكوفة ودفنها مع التابوت ، ثمّ نقلها إلى الغريّ ، وقال في مفتاح الكرامة : "قال في الذكرى : قال المفيد في الغَرِية : قد جاء حديث يدل على الرخصة على نقل الميت إلى بعض مشاهد آل الرسول (ص) " (اِنـتهى ما في الذكرى) ، ويدل عليه أيضاً ما رواه في مجمع البـيان من حمْلِ يوسفَ يعقوبَ في تابوت إلى أرض الشام ، وما روي في الكافي والفقيه والخصال والعيون من إخراج موسى عظامَ يوسف (ع) " (إنـتهى ما في مفتاح الكرامة) [٨٤٦]. أقول : وفي قرب الإسناد لعبدِ الله بن جعفر الحِمْيَري القمّي (ط ري وكل عصر الغيـبة الصغرى) قال : "١٨٣ ـ حدثـني السندي بن محمد (كان ثقة وجهاً في أصحابنا الكوفيـين ط ٧ أي ط د وقيل إنه بقي إلى زمان دي i) قال حدثـني صفوان بن مهران الجمّال (ط ٥) عن أبي عبد الله (ع) قال ـ في حديث ـ : إنّ الله عَزَّ ذِكْرُه أَوْحَى إِلَى مُوسَى (ع) أَنِ احْمِلْ عِظَامَ يُوسُفَ (ع) مِنْ مِصْرَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا إِلَى الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ بِالشَّامِ [٨٤٧] .
[٨٤٤] سورة لقمان .
[٨٤٥] الكافي ٨ : ١٥٥ ح ١٤٤ ، الفقيه ١ : ١٢٣ ح ٥٩٤ ، العلل : ٢٩٦ ح ١ ، العيون ١ : ٢٠٣ ح ١٨ ، الخصال : ٢٠٥ ح ٢١ . وإني لا أعرف كيف وردت الروايات في عظام نوح وعظام يوسف مع أنه تواتر عند المؤمنين عدمُ صيرورة أولياء الله عظاماً ، وإنما تبقى أجسادهم غضّة طرية .
[٨٤٦] مفتاح الكرامة ج ٤ في مسألة نقْلِ الميّت قبل الدفن إلى المشاهد الشريفة ص ٢٨٩ .
[٨٤٧] ص ٥٩ ، وإني لم أعرف كيف يروي عبدُ الله بن جعفر في قرب الإسناد عن السندي بن محمد مباشرةً مع أنهما متباعدان كثيراً . قال النجاشي فيه : "قَدِمَ عبد الله بن جعفر الكوفةَ سنة نيف وتسعين ومئـتين ( أي بعد سنة ٢٩٠) وسمع أهلُها منه فأكثروا ، وصنف كتباً كثيرة منها كتاب قرب الإسناد إلى الرضا (ع) وكتاب قرب الإسناد إلى أبي جعفر ابن الرضا (ع) " (إنـتهى) وهذا يعني أنه ولد حوالي سنة ٢٥٠ هـ ، أي كان في زمان الغيـبة الصغرى تقريـباً ، ولادةً ووفاةً ، فكيف يروي عمّن هو من طبقة الأئمّة الرضا والجواد والهادي (علیهم السلام) ـ الذي استشهد سنة ١٨٣ هـ ـ أي أنّ الظاهر أنّ السندي بن محمد مات قبل ولادة عبد الله بن جعفر بحوالي ٧٠ سنة ؟! وبتعبـير آخر : كيف يروي مَن هو من طبقة الغَيـبة الصغرى عمّن هو من طبقة الإمامين الصادق والكاظم (ع) بواسطة واحدة فقط ؟! فالمظنون قويّاً أنّ الرواية مرسلة . على كلّ ، رواها في الكافي أيضاً ج ٨ ص ١٥٥ ، وقال في الخصال ص ٢٠٥ هكذا :حدثـنا أبي رضي الله عنه قال حدثـنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال (ورع ثقة في الحديث إلاّ أنه كان فطحيّاً) عن أبي الحسن (الرضا) (ع) أنه قال : احتبس القمرُ عن بني إسرائيل فأوحى الله جل جلاله إلى موسى (ع) أن أخرِجْ عظامَ يوسف من مصر ، ووعَدَهُ طلوعَ القمرِ إذا أخرج عظامَه ، فسأل موسى عمن يعلم موضعه ، فقيل له : ههنا عجوز تعلم عِلْمَه .. . وفي بعض الروايات : ".. فَدَلَّتْه المرأةُ العجوزُ على قبر يوسف فاستخرجه من شاطئ النيل في صندوق مرمر، فلمّا أخرجه طَلَعَ القمرُ، فحمله إلى الشام ، فلذلك يَحْمِلُ أهلُ الكتابِ موتاهم إلى الشام" (مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى للشيخ محمد تقي الأملي ج ٧ ص ١٩ نقلاً عن كتاب مَن لا يحضره الفقيه) .