دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٩٥ - الإجـزاء
وجوب الكفّارة على المفْطِرِ عمداً ، والشكُّ هو في حصول الإمتـثال وبراءةِ الذمّة بالصيام أو الإطعام ، فيجب في هكذا حالةٍ العِتْقُ لأنه القدر المتيقّن في تحصيل براءة الذمّة ، وفي مثال التقليد يحكم العقلُ بلزوم تقليد خصوص الأعلم لتحصيل براءة الذمّة .
* * * * *
الإجـزاء
إذا قال لك المولى ـ في حال الإضطرار ـ صَلِّ مِن جلوس ، ثم ضِمن الوقت استطعت على الصلاة الإختياريّة ، فهل يجب عليك أن تعيد ، أم أنّ أمْرَه الإضطراري يفيد الإجزاء ؟
وإذا قال لنا المولى "إتّبِعْ خبرَ الثقةِ أو فتوى المجتهد" ثم قال لك الثقة أو المجتهد بأنه أخطأ في النقل أو في الفتوى ، فهل قولُ المولى تعالى "خبرُ الثقةِ حجّةٌ" أو "قلّدِ المجتهدَ الصالح" يفيد الإجزاءَ ، أو يستلزم الإجزاءَ أم لا ؟
وإذا قال لك المولى "قواعدُ الإستصحاب والبراءة والطهارة والحِلّيّة حجّة" فعملتَ على أساس ذلك ، ثم عرفتَ الواقع كما هو ، فهل يجب أن تعيد صلاتك مثلاً ووضوءك وصيامك أم لا ؟
أسئلةٌ يجب الجواب عليها ، وقد سمَّوا البحثَ في هذه الأسئلة بـ مسألة الإجزاء .
والجواب على الأسئلة السابقة يحتّم علينا أن نبحثها مسألة مسألة، وقبل الدخول في البحث ينبغي أن نقول الكلمتين التاليتين :
الكلمة الأولى : البحث هنا ـ أي في بحث الإجزاء ـ أعمّ ممّا لو كان الدليل لفظياً أو لُـبـيـاً ، وبالتالي البحثُ ليس في عالم الدلالة ، وإنما هو في مرحلة الإجزاء عن الواقع .
وقد اشتبه الشيخُ الطوسي فوَضَع هذا البحثَ في بحث الأوامر في كتابه (العدّة في أصول الفقه) إعتقاداً منه أنّ البحث لفظيّ ، فقال في فصل ١٠ : "إنّ الأمر هل يقتضي كون المأمور به مجزياً أم لا ؟ ذهب الفقهاء بأجمعهم وكثير من المتكلمين إلى أن الأمر بالشيء يقتضي كونه مجزياً إذا فُعِل على الوجه الذي تـناوله الأمْرُ ، وقال كثير من المتكلمين : إنه لا يدل على ذلك ولا يمتـنع أن لا يكون مجزياً ويحتاج إلى القضاء ، والصحيح هو الأول . والذي يدل على ذلك : أن الأمر يدل على وجوب المأمور به وكونِه مصلحة إذا فُعِلَ على الوجه الذي تـناوله الأمر ، فإذا فُعِلَ كذلك فلا بد من حصول المصلحة به