دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٦٨ - النقطة الثالثة هل يمكن الترخيصُ في بعض الأطراف ثبوتاً أم لا ؟
الإجمالي ، وعلى حسب فهمهم وارتكازاتهم يحملون حديثَ الرفعِ وغيرَه ، فلا يتمسّكون بإطلاقات هذه الأدلّة الترخيصيّة .
أمّا في موارد الشبهات البدْويّة ـ أي الغير مقترنة بالعلم الإجمالي ـ فلا عِلْمَ بوجود محتمل إلزامي واقعي ـ أي لا عِلْمَ بأصل وجود متـنجّس بين الآنية ـ ففي هكذا حالة لا يستبعد العقلاءُ ورودَ اُصول ترخيصيّة تـفيدنا جوازَ البناء على الطهارة والحِلّيّة ، وذلك لعدم وجود محذور هنا ، بخلاف فرْضِ عِلْمِنا بوجود إناء متـنجّس بين الآنية .
ولنفصّل أكثر في الموضوع فنقول :
قد يكون المعلوم بالعلم الإجمالي حُكْماً كليّاً ـ كما لو تردّدنا في الواجب ظهر يوم الجمعة هل هي صلاة الظهر أو صلاة الجمعة ـ وقد يكون المعلومُ بالعلم الإجمالي موضوعاً خارجيّاً ـ كما لو علمنا بوجود إناء متـنجّس بين هذه الآنية العشرة التي أمامنا ـ .
ففي الحالة الاُولى نقول : إنّ عدم وضوح الحكم يورث الظنّ عند الفقهاء بكون الحكم هو أحدهما المظنون ـ ولو من خلال الروايات الضعيفة ـ وذلك من خلال عِلْمِهم بأنه لا يمكن ـ عادةً ـ أن لا يخبرنا المعصومون iبوجوب الصلاة الواجبة واقعاً ، طيلة مئات السنين ، ومع ذلك يوجبون الموافقة القطعيّة ، بالجمع بين الصلاتين ، وذلك لعدم حجيّة الظنّ .
وأمّا في الحالة الثانية ـ أي في الشبهات الموضوعيّة ـ فلا يحتمل القول بشمول إطلاقات أدلّة الاُصول الترخيصيّة لموارد العلم الإجمالي .
ومثلُها ما لو علمنا بطهارة كلا الإناءين أمس ، ثم علمنا بطروء نجاسة على أحد الإناءين اليوم ، فلا تجري الاُصول الترخيصيّة العقليّة ولا الشرعيّة ـ كاستصحاب الطهارة ـ في مرحلة الإثبات ـ أي فِعْلاً ـ في كلا الطرفين ، لنفس النكتة العرفيّة السالفة الذكر ، وهي أنّ العرف يرى عدم رضا المولى تعالى عن ارتكاب كلا الإناءين بذريعة طهارتهما سابقاً ، وأنّ المراد من حديث الرفع هو الرفع بسبب عدم العلم ، وفي العلم الإجمالي يوجد علم بالنجاسة .
* * * * *
النقطة الثالثة : هل يمكن الترخيصُ في بعض الأطراف ثبوتاً أم لا ؟
بناءً على ما ذكرنا سابقاً من عدم المانع ثبوتاً من الترخيص في جميع الأطراف يظهر بالاَولويّة عدمُ المانع ثبوتاً من جريانه في بعض الأطراف ، سواءً أفادنا الترخيصُ التخيـيرَ بين الأطراف أو أفادنا