دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٤١ - الموقفُ الشرعي في حال تعارض الأمارتين
واضح) ، وكان الخبران صحيحين معروفَين باتـفاق الناقلة فيهما ، يجب الأخذ بأحدهما أو بهما جميعاً أو بأيهما شئت وأحبـبت ، مُوَسَّعٌ ذلك لك من باب التسليم لرسول الله (ص) والرَّدّ إليه وإلينا ، وكان تاركُ ذلك ـ مِن باب العناد والإنكار وترك التسليم لرسول الله (ص) ـ مشرِكاً بالله العظيم ، فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب الله ، فما كان في كتاب الله موجوداً ـ حلالاً أو حراماً ـ فاتبعوا ما وافق الكتابَ ، و(ما) لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن النبي ، فما كان في السُّنَّة موجوداً منهيّاً عنه نهْيَ حرامٍ (أو) مأموراً به عن رسول الله wأمْرَ إلزامٍ فاتبعوا (ما) وافق نهْيَ رسولِ الله وأمْرَه ، وما كان (مِنَ) السُّنَّة نهي إعافةٍ أو كراهة ثم كان الخبر الآخر خلافَه فذلك رخصة ، فما عافه رسولُ الله wوكرهه وحرَّمه فذلك الذي يسع الأخْذُ بهما جميعاً أو بأيهما شئت ، وسِعَك الإختيارُ مِن باب التسليم والإتباع والرد (إلى) رسول الله ، وما لم تجدوه في شيء من الوجوه فرُدُّوا إلينا عِلْمَه ، فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا بآرائكم ، وعليكم بالكف والتـثبت والوقوف وأنـتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البـيان من عندنا [٩٤٩]. قال الصدوق : "كان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضِيَ اللهُ عنه سَيِّئَ الرأيِ في محمد بن عبد الله المسمعي راوي هذا الحديث" (إنـتهى) [٩٥٠] ، إذن فالرواية ضعيفةُ السند ، على أنها ناظرةٌ إلى الحديثين الصادرين بنحو القطعِ ـ كما ترى في متن الرواية ـ والروايات المقطوعة الصدور يستحيل أن يقع بـينها تـناقض وتعارض مستقرّ .
٦ ـ وفي يب بإسناده الصحيح عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن العباس بن معروف (القمّي ثقة صحيح) عن علي بن مهزيار (الأهوازي ثقة صحيح ط : ضا ود ودي i) قال : قرأتُ في كتاب لعبد الله بن محمد[٩٥١] إلى أبي الحسن (ع) : إختلف أصحابُنا في رواياتهم عن أبي عبد الله (ع) في ركعتَي الفجر في السفر ، فرَوَى بعضُهم "صَلِّها في المحمَل" ، ورَوَى بعضُهم "لا تُصَلِّها إلا على الأرض" !
[٩٤٩] عيون أخبار الرضا ج ٢ ح ٤٥ ص ٢٢ ، ورواها في ئل ١٨ ب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ٢١ ص ٨١.
[٩٥٠] روضة المتّقين في شرح مَن لا يحضره الفقيه للمولى محمد تقي المجلسي (١٠٠٣ ـ ١٠٧٠ ) ج ٦ ص ٣٩ .
[٩٥١] قد يكون عبدَ الله بنَ محمد بن الحصين (حضين ـ خ) الحصيني (الحضيني ـ خ) الأهوازي الثقة الذي كان من طبقة الإمام الرضا (ع) ، وقد جرت الخدمةُ على يده للرضا . وقال الميرزا محمد الإسترآبادي : ذَكَرَ بعضُ أصحابنا أنه رأى له مسائل لموسى بن جعفر (ع) .