دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٤٢ - تـنبـيهات الأخبار العِلاجيّة
فوقَّعَ (ع) : مُوَسَّعٌ عليك بأيَّةٍ عَمِلْتَ [٩٥٢] . وفقرةُ الإستدلال منها قولُه (ع) مُوَسَّعٌ عليك بأيَّةٍ عَمِلْتَ الدالّ على التخيـير وإمكان العمل بكل من الحديثين المتعارضين .
ولكن نلاحظ على ذلك أنّ الظاهر منها بـيان الحكم الواقعيّ وهو التخيـير الواقعي لا التخيـير الظاهري بين الحجّتين ، وذلك لظهور كلٍّ مِن سؤال الراوي وجواب الإمام في ذلك ، أمّا ظهور السؤال فلأنّه مقتضى التـنصيص مِن قِبَلِ السائل على الحكم الذي تعارض فيه الخبران الظاهر في استعلامه عن الحكم الواقعي ، على أنّ قوله (فأَعْلِمني كيف تصنعُ أنت لأقتديَ بك) صريحٌ في أن السؤال عن الحكم الواقعي للمسألة ، إذ لا وجه لصرف النظر مع تعيـين الواقعة عن حكمها الواقعي إلى الحكم الظاهري العام . وأمّا ظهورُ الجواب في التخيـير الواقعي فباعتبار أنه هو المناسب مع حال الإمام (ع) العارِفِ بالأحكام الواقعية والمتصَدّي لبـيان الأحكام الواقعية ـ لا الظاهرية ـ فتلاحظ أنّ الإمام يريد أن يقول إنّه يكره أن تصلَّى في المحمل لأنه أقلّ ثواباً ، والأفضل أداؤها على الأرض ، أي لم يُعلم أنّ الإمام في مقام إعطاء أصل عملي ظاهري هو التخيـير الظاهري بين الحجّتين .
والنـتيجةُ هي أنـنا لا نجدُ دليلاً على التخيـير الظاهري في حال التعارض المستقرّ ، ويـبقَى الدليلُ على الترجيح بمخالفة العامّة فقط لا غير .
* * * * *
تـنبـيهات الأخبار العِلاجيّة
١ ـ لا شكّ أنك تعلم أنّ الأخبار العلاجيّة بمخالفة العامّة وغيرها إنما يأتي دورُها إن لم يمكن الجمعُ العرفي ، وقد ذكرنا هذا الأمْرَ في أوّل بحث تعارض الأدلّة ، والدليلُ على هذا هو أنّ الظاهر من السائلِ الحكيم أنه بعدما عجز عن الجمع العرفي بين الروايات ـ بالحكومة أو التخصيص أو التقيـيد أو بالقرينة ونخـتصر الكلّ بـ الأظهريّة ـ جاء يسأل الإمامَ عن حكم الروايتين المتعارضتين ، أمّا إذا أمكن الجمع العرفي بـينهما فهو لن يحتار ولن يسأل ولن يعبّر عن الروايتين بالمختلفتين ، وسوف يجيـبه الإمام بوجوب الجمع العرفي بـينهما ، ولن يجيـبه بأن يترك ما وافق العامّة ويعمل بما خالفهم ، فإنه خطأ واضح ، ولذلك ترى السيرةَ العقلائيّة والمتشرّعيّة قائمةً على الجمع العرفي قبل الوصول إلى
[٩٥٢]ئل ١٨ ب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ٤٤ ص ٨٨ .