دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٢٧ - الموقفُ الشرعي في حال تعارض الأمارتين
العامَّة فخذوه ، وانظروا إلى ما يوافق أخبارهم فدعوه [٩٣١]وذلك لأنّ الجمع بين صدر الرواية وذيلِها يعني الأخبار التي يفتون بها .
ولك أن تـقول أيضاً بأنّ دليل حجيّة السند يعطي الحجيّة لخصوص الخبر المخالفِ لهم ، ويصعب ـ في حالة التعارض المستقرّ والموافَقة للعامّة ـ أن يشمل الخبرَ الموافقَ لفتاواهم أيضاً ، لا بل لا دليل على الشمول في هكذا حالة .
٢ ـ وروى في الكافي عن محمد بن يحيى (ثقة) عن محمد بن الحسين (بن أبي الخطّاب ثقة) عن محمد بن عيسى (بن عبـيد ثقة) عن صفوان بن يحيى عن داود بن الحصين (ثقة) عن عمر بن حنظلة (ثقة لأكثر من وجه) قال : سألت أبا عبد الله (ع) عن رجلين من أصحابنا بـينهما منازَعَةٌ في دَين أو ميراث فتحاكما .. إلى أن قال : فإن كان كل واحد اختار رجلاً من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرَين في حقِّهما واختُلِف فيما حَكَما ، وكلاهما اختَلفا في حديثكم ؟ فقال : الحُكْمُ ما حَكَمَ به أعدلُهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يُلتـفت إلى ما يحكم به الآخر قال فقلت : فإنهما عَدْلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه ؟ قال فقال : يُنظَرُ إلى ما كان مِن روايتِهما عنّا في ذلك الذي حَكَما به المجمعَ[٩٣٢] عليه عند أصحابك فيُؤخَذُ به مِن حُكْمِنا ويُترَكُ الشاذُّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمَع عليه لا رَيبَ فيه ، وإنما الأمورُ ثلاثةٌ : أمْرٌ بَـيِّنٌ رُشْدُهُ فيُتَّبَعُ ، وأمْرٌ بَـيِّنٌ غَيُّهُ فيُجتـنبُ ، وأمْرٌ مشْكِلٌ يُرَدُّ عِلْمُهُ إلى الله وإلى رسوله ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : "حلالٌ بَـيِّنٌ ، وحرامٌ بَـيِّنٌ ، وشبُهاتٌ بين ذلك ، فمَن ترَكَ الشبهاتِ نجا من المحرمات ، ومَن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يَعلم .. ، قلتُ : فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم ؟ قال : ينظر فما وافق حكمه حُكْمَ الكتابِ والسُّنَّة وخالف العامَّة فيؤخذ به ويتركُ ما خالف حُكْمُه حُكْمَ الكتاب والسُّنَّة ووافق العامّة ، قلت : جُعِلْتُ فِداك ، إن رأيت إن كان الفقيهان عَرِفا حُكْمَه من الكتاب والسنة ووجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامّة والآخرُ مخالفاً لهم ، بأيِّ الخبرين يؤخذ ؟ فقال : ما خالف العامَّةَ ففيه الرشادُ ،
[٩٣١] ئل ١٨ ب ٩ من أبواب صفات القاضي ح ٣٤ ص ٨٥ .
[٩٣٢] نَصَبْنا (المجمَعَ) باعتبار أنّ (مِن) ـ في قوله (ع) (مِن روايتهما) ـ زائدة ، و(المجمَعَ) هي خبرُ (كان) ، والمرادُ "يُنظَرُ إلى ما كانت روايتُها مجمَعاً عليها" .