دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٣٨ - هل الإجماع المحصّل حجّةٌ شرعاً أم لا ؟
وهذا يعني أنّ جُلّ ادّعائـنا هو أنّ إجماعهم هذا ، عادةً ما يفيد الإطمئـنان .
وأمّا إنْ كان ما أجمعوا عليه ناشئاً من أمارة أو أصل عملي موجودَين أمامَنا فعلينا ـ بمقتضى العقل ـ أن نـنظر بأنفسنا إلى هذه الأمارات والاُصول لنرى هل ما أجمعوا عليه صحيح عندنا أم لا ، أو قُلْ هل يكشف إجماعُهم عن الواقع أم لا . وبتعبـير آخر ، علينا أن نـنظر بأنفسنا إلى أدلّتهم وهذا أمر عقلي واضح ، وقد نخالفهم ونقطع بخطأ ما ذهبوا إليه ، فلا نستكشف ح رأيَ المعصومين (ع) ، وكذلك لو رأينا بعض الأدلّة الضعيفة عندنا واحتملنا اعتمادَهم عليها فإنّ العقل لا يحكم علينا بلزوم اتّباع إجماعهم ، وكذلك هنا لا نستكشفُ عقلاً رأيَ المعصومين (ع) .
نعم لا شكّ أنهم غالباً ما يُجمِعُون على ما ينبغي الإجماع عليه ، وقد نستكشف الحكمَ الشرعي الواقعي أيضاً ، مثال ذلك : إجماعُهم على وجوب الخمس في فاضل مؤونة السنة ـ على ما في الخلاف والغنية والمنـتهى ، ولا يقدح خلافُ رجل أو رجلين كإبن أبي عقيل في هذا الإجماع ـ رغم كثرة ورود روايات في تحليل الأخماس المختلطة في أموال الناس وفي تحليل الأموال المختلطة بالحرام ، ففسّروا روايات التحليل بإرادة تحليل الأموال التي تأتي للشيعة مِنَ الذين لا يُخَمِّسون ، أي تحليل الأموال المختلَطة بالخُمس وبالحرام .. ونحن نطمئـن بصحّة ما أجمعوا عليه من وجوب هذا الخمس رغم وجود مدرك لهم ، فيه نظر عند البعض ، وأقوى دليل على صحّة ادّعائهم إصابةَ الواقع هو أنّ التخميس على خلاف الطبع العقلائي ، فمع هذا كيف كان يوجد وكلاء كثيرون يقبضون أخماس الناس في حياة أئمّتـنا (ع) ، حتى إذا مات الإمام الكاظم (ع) مثلاً وقف بعض وكلائه عليه طمعاً بما معهم من عشرات آلاف الدنانير .. ولم يُعطوا الإمامَ الرضا (ع) هذه الأخماس .. ولو لم يكن خمس فاضل مؤونة السنة واجباً لورد في ذلك عشراتُ الروايات ، وليس العكس .. لهذا يجب القول بوجوب الخمس في فاضل مؤونة السنة واقعاًحتى ولو لم يوجد إجماع ..
وإنْ عرفنا أنهم اعتمدوا على أدلّة لكـنـنا رغم بحثـنا لم نرَها ولم نعرفها ،فليس علينا عقلاً أن نـتبع ما استـفادوه من أمارة أو أصل لا نعرفهما ، فلعلّهم استـفادوا شيئاً لا نستـفيده نحن منهما ..
المهمّ هو أنه لا وضوح عقلاً على أنّ إجماع الطائفة يجب أن يكون حجّة شرعاً ، أو يجب أن يكون كاشفاً عن الحكم الشرعي ، خاصةً إذا كان الإجماع مدركيّاً ، كما هو الحال غالباً جداً ، فإنّ قاعدة اللطف العقلية تُـثبِت وجوبَ أن يتلطّف الخالق عزّ وجلّ بعباده ، ويهديهم النجدين ، ويهيّئَ لهم أسباب الحياة الكريمة ، ولا تُـثبِتُ وجوبَ أن يُـبين المولى تعالى الأحكامَ الواقعية لعباده أو أن لا يدعهم ي