دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٣٩ - ١ ـ دعوى التمسّك بالكـتاب الكريم
يوجد دليلٌ على حجيّة الشهرة الروائية بنحو الإطلاق ، ومقبولةُ عمر بن حنظلة لا تفيدنا حجيّةَ الشهرة الروائية بنحو الإطلاق .
* * * * *
الأمارة الثالثة : خَـبَـرُ الـثّـقَـة
لا يزالُ الكلام في حجيّة الأمارات الظنيّة ، وقد تعرّضنا أوّلاً إلى أقوى الأمارات والحجج وهو التواتر ، ثم تعرّضنا إلى الشهرة الروائية ، والآن ، وبحسب الترتيب الوجداني ، نبحث في أمارة أضعف منهما وهو خبر الثقة الواحد .
والسؤال في هذا الفصل هو : هل خبر الثقة الواحد حجّة أم لا ؟ والمقصود به ما دون التواتر وما دون الشهرة الروائيّة .
وقد نظّمَ سيّدُنا الشهيد هذا البحث بالشكل التالي :
أوّلاً : في أدلّة عدم حجيّة الخبر
ثانياً : في أدلّة حجيّة الخبر
ثالثاً : في تحديد دائرة حجيّته
البحث الأوّل : أدلَّة عدم حجّيّة الخبر
* اُستُدِلّ على عدم حجّية خبر الواحد بالأدلَّة الخمسة :
١ ـ دعوى التمسّك بالكـتاب الكريم
فقد استُدِلّ بالآيات الناهية عن الظنّ وهما الآيتان المشهورتان : قوله تعالى[وَأَوْفُوا الكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ المُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (٣٥) وَلاَ تَـقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ، إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً (٣٦)][٣٨٦] وقوله[إنّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ
[٣٨٦] سورة الإسراء .