دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧١٨ - دوران الواجب بين التعيـين والتخيـير العقلي
، أمّا لو كان أحدهما أخاك وكان عادياً في إيمانه وعلمه ، وكان الغريق الآخر مرجعَ الطائفة التقيّ النقيّ ، فلا شكّ في حكم العقل برجحان إنقاذ المرجع ، مع غضّ النظر عن عاطفة الشخص التي تميل إلى إنقاذ الأخ والقريب .
وكذا لو كان شخصان يغرقان ، أحدهما معلوم الأهميّة أو مظنون الأهميّة عند الباري تعالى على الآخر ـ كأنْ كان أحدُهما مؤمناً والآخرُ فاسقاً ـ فإنّ العقلَ يوجب إنقاذَ معلوم الأهميّة أو مظنونِ الأهميّة .
وكذا الأمر في كلّ حالات الظنّ بأهميّة أحدهما ، كما لو كانت إحدى النجاستين أكبرَ من الاُخرى ، أو أغلظ ، وكانت كلتاهما في الثوب مثلاً ، وأمكن تطهير أحديهما فقط ، فالمتعيّن عقلاً أن نطهّر الأكبرَ أو الأغلظ .
إذن العقل يحكم إن كان الأمر واضحاً ، أمّا مع الشكّ والتردّد فإنه يحتاط كما في مثال التردّد بين تقليد الفاضل وتقليد الفقيه المفضول ، فإنّ العقل يحتاط ويأمر بتقليد الفاضل ، لكونه أبرأ للذمّة ، فإنّ