دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٣١ - الكلامُ في حجيّة خبر الصبيّ الثـقة في الموضوعات
هذا ، ووسّع بعضُهم مصطلحَ (الغلوّ) فقالوا : هو الإفراط أو التـفريط في نسبة بعض الصفات إلى بعض الأشياء ، فقال الزمخشري : "غَلَتِ اليهود في حطّ المسيح عن منزلته حيث جعلته مولوداً لغير رُشْدَة ، وغلت النصارى في رفعه عن مقداره حيث جعلوه إلهاً" ، وروى الطبرسي عن الحسن البصري أنه قال "إنّ النصارى غَلَتْ في المسيح ، فقالت هو ابن الله ، وبعضهم قال هو الله ، وبعضهم قال هو ثالث ثلاثة : الأب والإبن وروح القدس ، واليهود غَلَتْ فيه حتى قالوا وُلِدَ لِغَيرِ رُشْدَة ، فالغلوّ لازم للفريقين" ، ومنه يفهم أنّ الغلوّ قد يكون بحطّ الوليّ عن منزلته ، وقد يكون برفعه فوق منزلته ، فيكون الغلوّ هو الإنحراف في العقيدة ، سواء إلى طرف الإفراط ـ وهو الزيادة عن الواقع ـ أو إلى طرف التـفريط ـ وهو الإنقاص عن الواقع ـ ، فعندما يقال "فلان غالٍ" يراد به هذا المعنى ، وحينما يقال فلان مرتـفع في القول أو المذهب يعنون به أنه مغال ، ولكنه مِن صِنْفِ مَن يَرْفَعُ الإمامَ عن منزلته الدينية .
أقول : كلمة (الغُلُوّ) مأخوذة من الإرتفاع ، تقول غَلَى الماءُ وغَلَتِ الأسعار ، أي زادت درجة حرارة الماء إلى أقصى حدّ حتى صار يغلي ، وارتفعت الأسعار ، وعليه فلا ينبغي القول بأنّ الغلوّ قد يكون بتـنزيل الشيء عن مستواه الواقعي ، كأن ينزّلون مستوى النبي أو الإمام عن مستواهم الذي وضعهم الله فيه ، وإنما ينبغي الحفاظُ على معنى كلمة (غَلَى) التي تعني الزيادة ـ لا النقصان ـ .
قال الشيخ الصدوق : "إنّ الغلاة والمفوّضة لعنهم اللهُ يُنكرون سهوَ النبي (ص) " واستدَلّ بكلام طويل قال فيه "يجوز على النبي ما يجوز على غيره مثل السهو .." وكان يُثْبِتُ سهوَ النبي ، ونَقَل عن شيخه محمد بن الحسن بن الوليد أنه قال "أوّلُ درجةٍ في الغلوّ نفيُ السهو عن النبي (ص) .." ـ طبعاً كلامُهم في الموضوعات الخارجية لا في الأحكام وإلاّ لانـتـفت الفائدةُ من إرسال الرسول لاحتمالنا السهوَ ح في كلّ حكم من الأحكام الشرعية ـ .
وكذا قالوا في معنى (فلان مرتـفع القول) أو (في مذهبه ارتـفاع) فقالوا إنّ معناه أنه غالٍ في بعض معتقده أو رواياته ، فإنّ كثيراً من المتقدمين سيما القمّيين منهم كانوا يعتقدون للأئمة iمنزلةً خاصة في الرفعة والجلال ومرتبةً معيَّنة من العصمة والكمال بحسب اجتهادهم ورأيهم المتخذ من جملة من الروايات وظاهر الكتاب ، وما كانوا يجَوِّزون التعدّي عنها وكانوا يَعُدُّون أدنى التعدي ارتفاعاً لا غلوّاً " هكذا قال علي أكبر الغفاري في حاشيته على كتاب (من لا يحضره الفقيه) الجزء الرابع .
وقال السيد هاشم معروف الحسني في كتابه (دراسات في الحديث والمحدثين) : " ٣٢ ـ أمية بن علي ، ضَعَّفَه المؤلفون في الرجال ، وجاء في الخلاصة ونقد الرجال أنه ضعيف الرواية ، في مذهبه ارتفاع ، أي