دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٦١ - الروايات التي يُفهم منها البراءة
أقول : لكن في الكافي أيضاً ـ باب الجُبْن ـ قال : محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن عبد الله بن سليمان قال : سألت أبا جعفر (ع) عن الجُبْن ، فقال لي : لقد سألتـني عن طعام يعجبني ثم أعطى الغلام درهماً فقال : يا غلامُ اِبْتَعْ لنا جبناً ، ودعا بالغداء فتغدَّينا معه وأتي بالجُبْن فأكل وأكلنا معه ، فلما فرغنا من الغداء قلت له : ما تقول في الجُبْن ؟ فقال لي : أوَ لم ترني أكلتُه ؟ قلت : بلى ، ولكني أحب أن أسمعه منك ، فقال : سأخبرك عن الجُبْن وغيره ، كلُّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه[٦٧٥] وبما أنّه يوجد أحد أصحاب الإجماع في السند فيجب الحكم بصحّة المتن .
وكذا رواها بعينها في المحاسن ـ للبرقي ـ عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن عبد الله بن سليمان قال : سألتُ أبا جعفر (ع) . على أيّ حال هي ضعيفة السند .
أقول : لا شكّ أنّ متن الرواية التي يمكن الإعتماد عليها ـ وهي نصّا روايتَي الكافي ـ هما كلُّ شيءٍ لك حلالٌ حتى يجيئَك شاهدان يشهدانِ عندك أنّ فيه مَيتةً و كلُّ ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرفَ الحرامَ بعينه فتدعه فالنصّ الأوّل ممكنٌ جداً شرعاً ، لأنّ الأصل أن لا يكون فيه مَيتةً ، والنصّ الثاني ناظر إلى العلم الإجمالي ، لأنها تعني أنك إن كنت تعلم بوجود جبن حلال وجبن حرام في دُكّانـتَين فَلَكَ أن تأكلَ مِن إحداهما طالما لم تعرف الحرام بعينه !! وبما أنّ هذا المعنى بعيد جداً ، فلا بدّ من الجمع بين الروايات بأن نقول بأنّ المراد من الرواية هو أنه "طالما كنت شاكّاً في أصل وجود مَيتة في المدينة إلاّ في دكّان واحد أو دكّانين ، فلا بأس بالأكل مِن كلّ الدكاكين لأنّ بعضها خارج عن محلّ الإبتلاء ، لأنك لن تشتريَ من جميع دكاكين المدينة ، وهذا يعني عدمَ منجّزيّة العلم الإجمالي في هكذا حالة ، وهذا يعني أنّ هذه الرواية أيضاً ، تؤيّد قاعدةَ البراءة .
* * * * *
*وخلاصةُ البحث الروائي هو : ثبوت قاعدة البراءة الشرعية في الشبهات الحكمية والموضوعية والوجوبـية والتحريمية ، وفي القيود الزائدة المشكوكة ، ولك أن تعيد النظر في الروايات السابقة رُفِعَ عن أمّتي ما لا يعلمون [٦٧٦] أيُّ رَجُلٍ رَكِبَ أمْراً بجهالةٍ فلا شَيءَ عليه [٦٧٧] ما حَجَبَ اللهُ عِلْمَهُ
[٦٧٥] نفس المصدر ح ١ .
[٦٧٦] ئل ١١ ب ٥٦ من أبواب جهاد النفس ح ١ ص ٢٩٥ .
[٦٧٧] ئل ٩ ب ٤٥ من أبواب تروك الإحرام ح ٣ ص ١٢٥ .