دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٥٩ - الروايات التي يُفهم منها البراءة
بسند صحيح) عن أبـيه (مجهول) عن أبي عبد الله (ع) قال : الأشياء مطلَقةٌ ما لم يَرِدْ عليك أمرٌ ونهي ، وكلُّ شيءٍ فيه حلالٌ وحرامٌ فهو لك حلالٌ أبداً ما لم تعرفِ الحرامَ منه فتدعَه[٦٧٠]ضعيفة السند .
* وهناك بعضُ الروايات تؤيّد ذلك حتى ولو كانت ضعيفةَ السند ، وهاك ما رأيتُه منها :
١ ـ قال في ئل : رُوِيَ انّ اللهَ لا يخاطب الخلقَ بما لا يَعلمون [٦٧١] .
٢ ـ وفي الكافي أيضاً عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن عبد الله بن محمّد الحجّال (ثقة ثبت وجه) عن ثعلبة بن ميمون (كان وجهاً في أصحابنا فقيهاً كثير العبادة والزهد ثقة خيّر) عن عبد الأعلى بن أعيَن (مولى آل سام ويروي عنه في الفقيه مباشرةً وهو أمارة الوثاقة) قال سألت أبا عبد الله (ع) : مَن لم يَعْرِفْ شيئاً هل عليه شيءٌ ؟ قال : لا [٦٧٢]. أقول : الظاهر من هكذا سؤال وجواب أنهما ناظران إلى مَن لا يعرف شيئاً ، من قبـيل اليهود والنصارى وسائر الفرق الإسلامية والكافرة المنحرفة التي تعيش في بلاد الكفر ولا يعرفون شيئاً ـ لا إلى ما نحن فيه ـ فمِنَ الطبـيعي ، وبمقتضى العدالة الإلهية أن يحاسبهم اللهُ تعالى على قدر معرفتهم .
٣ ـ ولك أن تستدلّ بـ أحاديث الحِلّ ، لكنها تـفيدُنا في خصوص موارد الشكّ في الحِلّيّة والحرمة ، من هذه الروايات :
(أ) ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة (بتري) عن أبي عبد الله (ع) قال سمعته يقول : كل شيء هو لك حلالٌ حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعَه مِن قِبَلِ
[٦٧٠] أمالي الشيخ الطوسي ، رقم الحديث بلحاظ كلّ الكتاب ١٤٠٥ ، وبلحاظ نفس الباب رقم الحديث ١٢ ، ونقله عنه في البحار١٧ ب ١٢ من أبواب صفات القاضي ح ٢١٤٧٧ بلحاظ كلّ الكتاب ، وبلحاظ نفس الباب رقمه ٦ .
[٦٧١] ئل ١٨ ب ١٣ من أبواب صفات القاضي ح ٨١ ص ١٥١ .
[٦٧٢] الكافي ج ١ / كتاب التوحيد/ باب حجج الله على خلقه ح ٢ ص ١٦٤ .
نَظْرَةٌ إلى عبد الأعلى بن أعيَن : هو عبد الأعلى بن أعيَن مولَى آل سام ، فقد رووا في الكافي ج ٥ كتاب النكاح ٣ باب فضل الأبكار ح ١ ، وفي يب ج ٧ باب اختيار الأزواج ح ١٥٩٨ (عن علي بن رئاب عن عبد الأعلى بن أعيَن مولَى آل سام عن أبي عبد الله عليه السلام) . ويظهر من الكثير من علمائـنا توثيقُه كالشيخ المفيد والسيد بحر العلوم في الفوائد الرجالية والسيد الخوئي في معجم رجاله ، بل نفس رواياته العالية المضامين تدلّ على علوّ مقامه الولائي ، ورواية أجلاء أصحابنا عنه كحمّاد بن عثمان وعبد الله بن مسكان وثعلبة بن ميمون .. بل يظهر من الشيخ المفيد أنه فوق درجة الوثاقة .. كلّ هذا يُطَمْئِنُ الإنسانَ بوثاقته .