دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٨ - المـقـدّمـة
والطهارةُ والحِلُّ ـ لا أن تقول (نُجري قاعدةَ البراءةِ وقاعدةَ الحِلّ وقاعدةَ الطهارة) بـبـيانٍ تراه في بحث الإستصحاب ...
* * * * *
ثم اعلم أنهم نسبوا لشيخ الطائفة الطوسي أنه يقول بعدم حجية خبر الثقة ، وهذا غير صحيح ، فإنه يصرّح أكثر من مرّة بحجيته ، وإليك عدة مواضع يصرّح فيها بحجية خبر الثقة ، قال : "متى كان الخبر متـناوِلاً للحظر (كأكل لحم الأرنب) ولم يكن هناك دليلٌ يَدِلُّ على الإباحة ، فينبغي المصيرُ إليه ، ولا يجوز العملُ بخلافه ، اِلاّ أن يدل دليلٌ يوجب العملَ بخلافه (أي بخلاف الخبر) لأنّ هذا حكم مستـفاد بالعقل (أي أنه كان يستـفيد حجية خبر الثقة من العقل لا من الآيات أو الروايات) ، ولا ينبغي أن يُقطع على حظر ما تضمنه ذلك الخبر (أي لا ينبغي أن نجزم بمضمون خبر الثقة) لأنه خبر واحد لا يوجب العلم فنقطعَ به ، ولا هو موجب للعمل فنعمل به . (وهذا يعني أنه يَجُوز العملُ بخبر الواحد ولكن لا على نحو الوجوب ، وذلك لجواز العملِ بالإحتياط) .
وإنْ كان الخبر متضمِّناً للإباحة (كما في موثّقة عَمْرو بن سعيد : الصائمُ يَتَدَخَّنُ بِعُودٍ أو بغير ذلك فتدخلُ الدَّخَنَةُ في حَلْقِه ؟ فقال جائز لا بأس به [١] ولا يكون هناك خبرٌ آخر أو دليل شرعي يدِلُّ على خلافه ، وجب الإنـتـقالُ إليه والعمل به وتركُ ما اقتضاه الأصلُ لأنّ هذا فائدةُ العمل بأخبار الآحاد ، ولا ينبغي أن يُقطع على ما تضمنه (أي لا ينبغي أن يُنسَبَ ذلك إلى المولى تعالى لأنّ خبرَ الثقةِ لا يوجب العلم الوجداني وإن كان حجّةً ، وهذا يؤكّد أنه qكان يؤمن بحجية خبر الثقة) لما قدمنا من وروده مورداً لا يوجب العلم" .ثم قال بعد صفحتين : ".. ثم يُنظَرُ فيه : فإنْ كان ما تضمَّنَه هذا الخبرُ ، هناك ما يدل على خلاف متضمَّنِه من كتاب أو سُنَّة أو إجماع وجب اطِّراحُه والعملُ بما دل الدليلُ عليه ، وإن كان ما تضمَّنَه ليس هناك ما يدل على العمل بخلافه ولا يُعرف فتوى الطائفة فيه ، نُظِرَ : فإنْ كان هناك خبرٌ آخر يعارِضُه مما يجري مجراه وجب ترجيحُ أحدِهما على الآخر ، وسنبـيِّن مِن بعدُ ما يرجح به الأخبار بعضها على بعض ، وإن لم يكن هناك خبر آخر يخالفه وجب العملُ به ، لأنّ
[١] ئل ٧ ب ٢٢ من أبواب ما يُمْسِكُ عنه الصائمُ ح ٢ ص ٤٨ . الكلمات الصغيرة الواقعة بين قوسين هي كلمات العبد الفقير .