دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٨٨ - مسألة الشكّ بين الأقلّ والأكثر
فمن موارد تطبـيقات قاعدة البراءة :
مسألة الشكّ بين الأقلّ والأكثر
وموضوعها الشكّ في مقدار ما ثَبَتَ في ذمّتـنا ، هل هو الأقلّ أم هو الأكثر ، كما لو شككنا في مقدار ما اقترضناه من فلان هل هو مليون ليرة ـ مثلاً ـ أو أقلّ أو أكثر ، وهذا ما يعبّرون عنه بـ (دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الإستقلاليـَّين) ، والموقفُ هنا أنّ عليك أن تُجريَ البراءتين العقليّة والشرعيّة في الزائد عن المقدار المتيقّن ، هذا عندنا ، وأمّا على مسلك حقّ الطاعة فتَجري خصوصُ البراءة الشرعيّة . وإنما عبّروا عن هذه الحالة بـ (الإستقلاليـَّين) لأنّ كلّ ليرة هي مستقلّة عن الليرة الثانية ، وليست مرتبطةً بها .
وقد يكون موردُ الشكّ هو في مقدار المركّب ، هل هو المقدار الأقلّ أو المقدار الأكثر ، كما لو شككنا في كون الصلاةِ مركّبةً من تسعة أجزاء أو من عشرة ، ومثالها المعروف ما لو شككنا في وجوب الأذان أو الإقامة أو القنوت أو السورة في الصلاة ، وهذه المسألة يعبّرون عنها بـ (دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الإرتباطيـَّين) ، وسببُ هذه التسمية هو أنّ أجزاءَ المركّب مرتبطةٌ ببعضها لتُكَوِّنَ المركّبَ المطلوب ، وقد يـَبطُلُ هذا الجزءُ إذا بطل الجزءُ الآخر ، بل قد تبطل كلّ الصلاة إذا بطل جزء واحد منها ، وفي مثل هكذا حالة لك أن تُجريَ البراءتين العقليّة والنقليّة أيضاً عن المقدار المشكوك ، وهذا هو قول الشيخ الأعظم الأنصاري والسيد الخوئي ، ولعلّ هذا هو المشهور أيضاً ، وأمّا بعضهم فقد أجرَوا خصوص البراءة الشرعيّة ـ دون العقليّة ـ كصاحب الكفاية في الكفاية وتبعه المحقّق النائيني ، وهي أيضاً مقالة السيد الشهيد الصدر رحمهم اللهُ جميعاً .
ويَكفي هذا المقدارُ مِنَ البحث في هذه المسألة ، إلاّ أنّ بعض الناس شكّكوا في بداهة هذه المسألة ، فأثاروا شكوكاً ووساوسَ في مسألةالإرتباطيـّين ، فكان لا بدّ من النظر فيها والردِّ عليها فنقول :
عَرَضَ بعضُ الناسِ هذه الوساوسَ بعدّة وجوه وبراهين :
*الأوّل : عن طريق ادّعاء وجود علم إجمالي بين (وجوب الأقلّ) و (وجوب الأكثر) !! قالوا وهذان عنوانان متغايران أي متباينين ، وليسا مردّدَين بين الأقلّ والأكثر ، فعَلَى فرْض أنّ الواجب كان