دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٠ - تصنيف الأحكام الشرعية
شمول الأحكام لكلّ واقعة من وقائع الحياة من قبـيل ما ورد في الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن عبد الله (بن محمّد) الحجّال (ثقة ثقة) عن أحمد بن عمر الحلبـي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) ـ في حديث ـ قال : إنّ عندنا الجامعة ، قلت : وما الجامعة ؟ قال : صحيفة فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاج إليه الناس حتى الأرش في الخدش ، وضرب بـيده إليَّ فقال : أتأذن يا أبا محمد ؟ قلت : جُعِلْتُ فِداك ، إنما أنا لك ، فاصنعْ ما شئت ، فغمزني بـيده وقال : حتى أرش هذا [٣٨] صحيحة السند .
وفي نهج البلاغة : "تَرِدُ عَلَى أَحَدِهِمُ الْقَضِيَّةُ فِي حُكْمٍ مِنَ الأَحْكَامِ ، فَيَحْكُمُ فِيهَا بِرَأْيِه ، ثُمَّ تَرِدُ تِلْكَ الْقَضِيَّةُ بِعَيْنِهَا عَلَى غَيْرِه ، فَيَحْكُمُ فِيهَا بِخِلافِ قَوْلِه ! ثُمَّ يَجْتَمِعُ الْقُضَاةُ بِذَلِكَ عِنْدَ الإِمَامِ الَّذِي اسْتَقْضَاهُمْ فَيُصَوِّبُ آرَاءَهُمْ جَمِيعاً !! وإِلَهُهُمْ وَاحِدٌ ، ونَبِـيُّهُمْ وَاحِدٌ وكِتَابُهُمْ وَاحِدٌ ، أَفَأَمَرَهُمُ اللهُ سُبْحَانَه بِالإخْتِلافِ فَأَطَاعُوه ، أَمْ نَهَاهُمْ عَنْه فَعَصَوْه ، أَمْ أَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَه دِيناً نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إِتْمَامِه ، أَمْ كَانُوا شُرَكَاءَ لَه فَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا وعَلَيْه أَنْ يَرْضَى ؟! أَمْ أَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَه دِيناً تَامّاً فَـقَصَّرَ الرَّسُولُ عَنْ تَبْلِيغِه وأَدَائِه ؟! واللهُ سُبْحَانَه يَقُولُ [ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ] وفِيه تِبْـيَانٌ لِكُلِّ شَيْءٍ" [٣٩].
على أنه من المعلوم عند العلماء أنّ الناس حينما كانوا يسألون المعصومين iعن مسألة فسوف يجيـبونهم عنها من اللوح المحفوظ ، ولن يخترعوا لهم حُكْماً ، أو لن يشرّع الله تعالى حُكْماً في الواقعة عند السؤال .
ولك أن تستدلّ على ذلك أيضاً بإطلاقات الأحكام ، مثلاً في (الصلاة واجبة) لم نرَ تـقيـيداً بخصوص العالِم بالحكم ، بمعنى أنه حين لم يَرِدْ (إذا علم المكلّفُ بوجوب الصلاة فقد صارت عليه فعليّةً)، لذلك نـتمسّكُ بالإطلاق وندّعي شمولَ الحكمِ بوجوب الصلاة للعالِم بالحكم وللجاهل به .
يـبقى أنه يوجد ـ في حالات قليلة أو نادرة ـ بعضُ الأحكام الشرعيّة تَشترِطُ في فِعليّتها العِلْمَ بجعْلِها ، كما في اشتراط سَماع آية التـقصير ليقصّر المسافر ، وهذا يعني أنّ الجاهل بأصل الحكم بوجوب التـقصير لا يجب عليه التـقصير في السفر .
[٣٨] ئل ١٩ ب ٤٨ من أبواب ديّات الأعضاء ح ١ ص ٢٧١ .
[٣٩] الخطبة ١٨ .