دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٧٨ - (٢) أمّا الركن الثاني وهو الشكّ في طروء التغيُّر
* الوجه الثاني : قال بعض الناس[٧٨٠]بأنه يجب إجراءُ استصحاب بقاء الموضوع إذا شككنا في مقوّميّة الخصوصية ـ الداخلة أو الخارجة ـ لموضوع الحكم ـ وذلك كما كنّا نستصحب بقاءَ كريّة الماء ، كما قال الشيخ الأنصاري وصاحبُ الكفاية ـ تمسّكاً بقولهم (ع) ـ في عدّة روايات ـ لا تـنقضِ اليقينَ أبداً بالشكّ ، وإنما تـنقضه بـيقين آخر ، قالوا وهذا ما يفهمه العرف من هذه الروايات ، بل هذا ما يحكم به العرفُ على المستوى العقلائي أيضاً ، فنحن كنّا على يقين بوجود الموضوع ، فهل تغيّر موضوع الحكمِ بهذا الطارئِ الحاصلِ ـ كمَوت المرجع أو إغمائه أو نـقاوة الماء أو نـقاء الحائض ـ أم لا ، أو قُلْ : هل هذه الخصوصيّة الزائلةُ كانت مقوّمةً للموضوع أم لا ؟ لا ندري ، فنـتمسّك بقولهم (علیهم السلام) لا تـنقضِ اليقينَ أبداً بالشكّ ، وإنما تـنقضه بـيقين آخر ، وبتعبـير آخر : الإستصحابُ يَقضِي بعدم تغيُّرِ الموضوعِ حتى يَثبُتَ التغيُّرُ .
فلو مات المرجعُ مثلاً ، وشككنا في مقوميّة حياته لجواز تقليده ، فصحيحٌ أنّ موضوع الحكم قد تغيّر إلى حدٍّ ما قطعاً ، لكنـنا نشكّ في هذا القيد المفقود هل هو دخيل في موضوع جواز تقليده ، أم لا ؟ لا ندري ، إذن يجب استصحاب بقاء موضوع جواز التقليد رغم شكّنا بأصل بقائه . قالوا : وبالتالي نستصحب جوازَ البقاء على تقليده ، وذلك بتقريب أنه بموته لم يُعدَم وإنما انـتقل إلى عالَمٍ آخر فقط ، أو قُلْ : قَوامُ الإنسانِ بروحه الإنسانية وعقلِه ، لا بـبدنه ، إنْ بدنُهُ إلاّ مَرْكَبٌ لروحِه ، وأنّ المهمّ في المرجع هو عِلْمُه لا حياته . وقال السيد الشهيد بأنـنا كما كنّا نستصحب بقاءَ كريّةِ الماء ـ مع أنّ الموضوع قد تغيّر بَعدَ إزالةِ مقدارٍ من الماء ـ فهنا ـ في موت المرجع ونقاء الماء ونقاء الحائض ـ يجري نفسُ الشيء تماماً ، نستصحب بقاءَ الحكم ، وذلك لاحتمال بقاء موضوع الحكم .
أقول : يَرِدُ على هذا الوجه الثاني ما يلي :
أوّلاً : هم تصوّروا أنّ البحث هو فيما لو كان الشكُّ في بقاء موضوع الحكم ، كما لو شككنا في زوال الماهية الكلبـية عن الكلب الذي وقع في مملحةٍ مدّةً طويلة حتى شككنا في زوال ماهيّته فإننا ح نستصحبُ بقاء الماهية الكلبـية بلا شكّ فنحكم بـبقاء نجاسته ، ولم يلتفتوا إلى أنّ هذا الإستصحاب يكون موضوعياً . لكنْ كلامُنا ليس في هكذا فرض موضوعي ، إنما الفرض هو ما لو زالت من الموضوع خصوصيةٌ ما وشرطٌ من شرائطه ، كما لو كان الزائل شرطاً سابقاً في الموضوع ، كحياة المرجع والحيض وقذارة الماء التي هي شرائطُ في القضية الشرطية التي هي عبارة عن "إن كان الفقيه حياً
[٧٨٠] نفس المصدر السابق ص ١٠٨ ، وذُكِرَ هذا المطلبُ في أكثر من كتاب ، راجع الرسائل الجديدة ص ٤٠٧ والمصباح ج ٣ ص ٢٣٥ وتقريرات السيد الهاشمي ج ٦ ص ١٢٠ .