دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٠٠ - إجزاء المأمور به بالأمر الظاهري عن الواقع
وبتعبـير آخر : لا ملازمة بين القول بمسلك الطريقيّة وبين الإجزاء ، أو قُلْ : لا تَدِلّ آيةُ النبأ وغيرُها من الروايات على الإجزاء ، فإنّ آية النبأ تـقول : خبرُ الثقةِ هو عِلمٌ ، ولكن هل نظرُ الآيةِ حتى إلى ما بعد تبين خطأ قولِ الثقة ؟! هنا محطُّ رحالِنا وهنا كلامُ رجالِنا . فقد تساءل العلماءُ فقالوا : هل تـقوم الأمارةُ الحجّةُ مَقام الواقع مطلقاً أي حتى رغم تبين خطئها أو لا ؟ الجواب : لا ندري ، ولذلك نقتصر على القدر المتيقّن ، وهو حالة بقاء الجهل .
وعلى مستوى الأصول العمليّة نسأل نفسَ الأسئلة السابقة :
١ ـ بلحاظ قاعدة الطهارة : هل تـفهم الإجزاءَ مطلقاً من قولِ الإمام الصادق (ع) : كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك [٣٤٢] ؟ بمعنى هل تـفهم إرادةَ إفادةِ الإجزاء عن الواقع مطلقاً أي حتى بعد تبين النجاسة واقعاً ـ طبعاً مع غضّ النظر عن الصلاة ، لأنه ورد في الصلاة دليلٌ خاصّ ، وإنما كلامنا مطلقاً ـ ؟ ألا تـفهم من موثّقة عمّار هذه نفسَ ما تـفهمه من خبر حفص بن غياث عن جعفر عن أبـيه عن عليّ (علیهم السلام) : ما اُبالي أبَولٌ أصابني أو ماءٌ إذا لم أعلم [٣٤٣] ؟
٢ ـ بلحاظ قاعدة الحِلّ : هل تـفهم الإجزاءَ ممّا رواه في الفقيه بإسناده الصحيح عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال : كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فـتـدعه [٣٤٤] صحيحة السند ، وممّا رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (ع) قال سمعته يقول : كلُّ شيءٍ هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فـتـدعه مِن قِبَلِ نفسِك ، وذلك مثلُ الثوب يكون عليك قد اشتريتَه وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلَّه حُرٌّ قد باع نفسَه أو خُدِعَ فبـيع أو قُهِرَ ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياءُ كلُّها على هذا حتى يستبين لك غيرُ ذلك أو تـقوم به البَـيّنَة [٣٤٥]موثّقة السند .
[٣٤٢] رواها في التهذيـب بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال عن عَمْرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمّار الساباطي ، وهي موثـقة السند .
[٣٤٣] رواها في الفقيه مرسلةً ، ورواها في التهذيـبـين بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أبي جعفر ( أحمد بن محمد بن عيسى بن عبد الله) عن أبـيه ( شيخ القميـين ووجه الأشاعرة ) عن حفص بن غياث ( قال الشيخ في الفهرست له كتاب معتمد ، وقال في العدّة "عملت الطائفةُ بما رواه فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافُه" ) عن جعفر عن أبـيه عن عليّ (ع) ، فهي بالتالي مصحّحة السند .
[٣٤٤] ئل ١٢ ب ٤ من أبواب ما يُكـتسب به ح ١ ص ٥٩ .
[٣٤٥] ئل ١٢ ب ٤ من أبواب ما يكتسب به ح ٤ ص ٦٠ .