دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٣١ - الموقفُ الشرعي في حال تعارض الأمارتين
إلى البطائـني حتماً ، ويمكن تصحيح متـنها أيضاً لأنها من روايات أصحاب الإجماع وهما العبدلان ، وهي تـفيدنا أنّ ما لم نعلم بكونه مَيتة تجوز الصلاة فيه !
وروى في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبـيه عن (محمد) ابن أبي عمير عن (عبد الله) ابن بكير (بن أعين ، فطحيّ المذهب إلاّ أنه ثقة من أصحاب الإجماع ، وهو ابن أخ زرارة) قال : سأل زرارةُ أبا عبد الله (ع) عن الصلاة في الثعالب والفَنَك[٩٣٥] والسنجاب[٩٣٦] وغيرِه من الوبر ، فأخرج كتاباً زعم أنه إملاء رسول الله (ص) أنّ الصلاة في وبر كل شيء حرامٌ أكلُه فالصلاةُ في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسد ، لا تُقبَل تلك الصلاة حتى يصلّيَ في غيره مما أحلّ اللهُ أكلَه ، ثم قال : يا زرارة ، هذا عن رسول الله (ص) ، فاحفظ ذلك يا زرارة ، فإنْ كان مما يؤكل لحمُه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكِيّ قد ذكّاه الذبح ، وإن كان غير ذلك مما قد نُهِيت عن أكله وحرُم عليك أكلُه فالصلاة في كل شيء منه فاسد ، ذكّاه الذبحُ أو لم يذكِّه موثّقة السند ، ومعنى هذه الموثّقة هو أنه يشترط في الصلاة العلمُ بتذكية ما يصلّى فيه .
فهنا تعارضٌ بين هذه الموثّقة وبين مصحّحة علي بن أبي حمزة في جواز الصلاة في موضع الشكّ في التذكية وعدمها ، فماذا نفعل وبأيّهما نأخذ ؟ فهل نأخذ بموثقة زرارة لكونه ثقة ثقة فقيهاً كبـيراً ، أم نُسقط كلتا الروايتين لكون رواية علي بن أبي حمزة مصحّحة السند علمياً ـ لتوثيق الشيخ الطوسي له ـ مع أنه فاسق منحرف ؟ أي هل نأخذ بالأعدل والأفقه والأصدق ـ بناءً على مصحّحة عمر بن حنظلة ـ أم نأخذ بالأصلِ العملي الذي يؤيّد روايةَ ابن أبي حمزة ، لأنّ الأصلَ هو عدمُ تقيّد الصلاة بكون ما يصلّى فيه معلوم التذكية ؟
الجواب : الجَزْمُ بتقديم موثّقة زرارة ـ من باب أنها أصحُّ سنداً ـ صعبٌ ، بعد عدم وضوح المراد في ذلك ولا وضوح وحدة المناط بـينهما ، وذلك لعدّة أسباب :
١ ) إنّ لكلّ حاكم نظَرَه في كلّ القضايا ، والحاكمُ الأعلمُ قد يميّز بين الرواية الصحيحة التطبـيق في هذا المورد وبين الرواية الباطلة ، خاصّةً إذا كان أعرفَ بالرواة من الحاكم الآخر وبصحّة المتون وبمدى حجيتها سنداً وبكيفيّة الجمع بين الروايات وبأمور كثيرة قد تكون دخيلة في الواقعة وفي
[٩٣٥] الفَنَكُ نوع من الثعلب أو من جراء الثعلب التركي ، ويطلق أيضاً على فَرخ إبن آوى ، وهو غير مأكول اللحم ، يُفْتَرَى جِلْدُها أي يُلْبَسُ جِلْدُها فَرواً ، والفَنَك هو جِلْدٌ يُلْبَس وكانوا يـبطّنون به ثيابَهم .
[٩٣٦] السِنجاب حيوانٌ على حدّ اليربوع أكبر من الفأرة ، شَعرُه في غاية النعومة يُتّخذ من جلده الفراء .