دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠١ - الأمر الأوّل من بحث القطع أقسام القطع
* فإن قلتَ : أنت تقول بالتـنزيل حتى بتـنزيل الأمارة منزلة القطع الوجداني الصفتي ، فهل يجوز عندك إسنادُ أخبار الثقات إلى المعصومين (ع) أم لا ، بأن نقول مثلاً : قال الإمام الصادق (ع) كذا ، إعتماداً على رواية ثقةٍ ما ؟
الجواب : من الواضح في آية النبأ وفي الروايات السابقة جوازُ إسنادِ أخبار الثقات وظواهر الآيات والروايات إلى المعصومين (علیهم السلام) وهذا أمر لا ينبغي الشكّ فيه ، ويكفي أن تلاحِظَ بعضَ الروايات السابقة .. فإنما استخف بحكم الله ، وعليه رَدَّ .. و .. يروون حديثي وسُنـتي و إن أبان بن تغلب قد روى عني رواية كثيرة ، فما رواه لك عنّي فاروِهِ عنّي و فإذا أردت حديثـنا فعليك بهذا الجالس وهكذا سائر الروايات ، وهذا صريح فيما نقول .
لكن رغم كلّ ما ذكرنا لا يقوم مؤدّى الأمارة مَقام الواقع مطلقاً أي حتى في قضيّة الإجزاء ، فلو دلتـنا البَـيّنَة العادلة إلى جهة القبلة ثم تبين لنا ضِمن الوقتِ أنّها كانت مخطئة وأنّا كنّا مستدبرين للقبلة كان علينا أن نعيد صلاتـنا ، نعم إن علم خارج الوقت فلا يجب الإعادة على ما هو المعروف ، إذن لم ينزّل مؤدّى الأمارة منزلة الواقع مطلقاً أي حتى مع تبين خطئها .
*هل يقوم الإستصحاب مَقام القطعِ الوجداني الواقعي أم لا ؟
الجواب : لا شكّ بعد الذي تلوناه عليك وعرفتَه أنك صرت عارفاً بقيام الإستصحاب مَقام القطع الوجداني الواقعي أيضاً ، وذلك لأنّ الإمام الباقر (ع) حينما يقول لزرارةَ في الرواية المعروفة : .. يا زرارةُ ، قد تـنام العَينُ ولا ينام القلبُ والاُذُن ، فإذا نامت العَين والاُذُنُ والقلب وجب الوضوء ، قلت : فإنْ حُرِّكَ على جنبه شيءٌ ولم يَعلم به ؟ قال : لا ـ أي لا يجب عليه إعادةُ وضوئه ـ حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجيئ من ذلك أمرٌ بَـيِّنٌ ، وإلا ـ فإنْ لم يستيقن أنه قد نام ، أي لم يعلم بطروء رافعٍ للحالة السابقة ـ فإنه ـ الآن هو ـ على يقين من وضوئه ـ قبل ساعة ، ولذلك لا يجب عليه الوضوء لأنه متيقّنٌ شرعاً أي تعبّداً ـ ولا تـنقضِ اليقينَ ـ السابق بالوضوء ـ أبداً بالشك ـ ولك أن تقول ولا تـنقضِ اليقين الفعلي بالطهارة بالشكّ ، وذلك لأنّ الإمام (ع) عبّرَ بتعبـير النقض وهو يقتضي أنه حذف الفاصل الزماني بين اليقين والشكّ ـ وإنما تـنقضه بـيقين آخر ـ أي اعتبِرْ نفسَك متيقِّناً بالوضوء ـ [١٨٢] وهذا تصريحٌ بتـنزيل المستصحِبِ منزلةَ المتيقِّن بـبقاء الحالة السابقة ،
[١٨٢] ئل ١ ب ١ من أبواب نواقض الوضوء ح ١ ص ١٧٤ .