دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٤٨ - الكلام حول حجيّة الإجماع المنقول
الثقة ، وهما في نفس المكان والزمان ، وكلاهما كانا تلميذين للشيخ المفيد !!!
ويكفي هذا التشكيكُ الكبـير والمعروف عندنا ـ في الصغرى والكبرى ـ في الردّ على حجيّة الإجماع المنقول ، لا ، بل قلنا قبل قليل بعدم الدليل على حجيّة الإجماع المحصّل ، لا من باب اللطف ولا من باب دخول الإمام بين المجمِعين ولا من باب الملازمة ولا من باب كاشفيته عن رأي المعصومين (ع) ... فكيف نقول بحجيّة الإجماع المنقول ؟! نعم ، يصعب جداً على الفقيه أن يخالف الإجماع المنقول المدّعَى إن لم نرَ مخالفاً لهذا الإجماع المدّعَى، بل قد يورّث الإطمئـنان أو الظنّ بصحّة ما ذهبوا إليه . وخلافُ مَن لا يُعتدّ بخلافه قد لا يقدح في حصول الإطمئـنان عندنا أو الظنّ .
وبعد وضوح الأمر لا يحسن أن نـتكلّم بتـفاصيلَ تُمِيتُ القلبَ مبنيّةً على اعتقادات فاسدة كما في الفروع المبنيّة على الإعتقاد بالإجماع اللطفي والإجماع الدخولي وهي معروفة تراها في كلّ كتب الدراسات العليا مَن أراد فليراجعها ، أعتقد أنّ ذِكْرها بعد ذكر كلّ ما قلناه خطأ .
يـبقى هناك ملاحظة وهي وجود اختلاف في تعابـير الإجماع ، كما في (أجمع أصحابنا) أو (اتـفقت الاُمّة) ونحو ذلك ، لكن هناك أسلوب معروف عند العلماء هو قولهم مثلاً (ذهب إلى ذلك أساطين العلماء) ولا يُفهم من ذلك الإجماع ، إذ الظاهر من قوله هذا هو خصوص الأساطين ، ولم يُعرَف منه قصْدُ الإجماعِ أصلاً .
* وكذا الجواب عن السؤال الثاني[٥٥٣]سَلْبـي أيضاً لأنـنا نعلم أنه إجماع حدْسي أو يغلب عليه الحدسُ .
توضيح ذلك : لعلّك تعلم أنّ معتمَدَنا في حجيّة قول الثقة في الموضوعات كان على آية النبأ وبعض الروايات السالفة الذكر ، فهي تـفيد حجيّة نبأ العادل في الموضوعات ، واعتبره الله تعالى بـياناً وليس جهالة ، فلا داعي بعد ذلك للإحتياط بالسؤال للتأكّد ، والنبأ هو الخبر الناشئ عن حسّ ، لا عن حدس ، فإنّ النبأ الحدسي هو عبارةٌ عن بعض التصوّرات والتحليلات التي تكون حجّة عند نفس المحلِّل المدّعِي ، ولا تكون حجّة عند العقلاء .
[٥٥٣] وهو : هل خبر الثقة في نقل الإجماعات حجّةٌ أم لا ؟ وهو بحث كبروي .