دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٢٨ - الكلامُ في حجيّة خبر الصبيّ الثـقة في الموضوعات
الجنايات ، ومحصلها القبول في الجراح مع بلوغ العشر ما لم يختلفوا ، ويؤخذ بأول قولهم ، وشرط الشيخ في (الخلاف) أن لا يفترقوا" [٥٣٥](إنـتهى). ويظهر من ذلك أنه يَرى قولَ الصبي غير حجّة .
وقال المحقق الكركي : "مسألة : لو أتى غير البالغ لشخصٍ فقال : هذه هدية من فلان إليك ، فهل يُقبل قولُه كما أفتى به صاحب القواعد أم لا ؟ وبتعبـير آخر ، أَيَحِلُّ لذلك الشخص المخاطَبِ أخْذُه أم لا ؟ الجواب : يُقبل قولُ الصبي في مواضعَ أحدُها هذه" [٥٣٦]. يظهر من ذلك أنه يفصّل ، ففي الهديّة يقبل قوله .
وقال الشهيدان في اللمعة الدمشقية : "(ويشترط كون المعير كاملاً جائزَ التصرف ، ويجوز إعارة الصبي مالَه بإذن الولي) لأن المعتبَر إذْنُ الوليِّ . هذا إذا عَلم المستعيرُ بإذن الولي ، وإلا لم يُقبل قولُ الصبي ، إلا أن تـنضم إليه قرائن تفيد الظن المتاخم للعلم به ، كما يُقبل قولُ الصبي في الهدية ـ كما في مثال المحقّق الكركي السالف الذكر ـ ، والإذن في دخول الدار بالقرائن ـ وهذا يعني عدمَ حجيّة قول الصبي عند الشهيدين ـ ..." .
هذا ، ولكن قال الشهيد الثاني في رسائله : "مسألة ٧٤ : يقبل قول الصبي المميّز في تطهير الثوب ونحوه" [٥٣٧]، وهذا يعني أنّه يفصّل بين الإخبار عن تطهير الثوب ونحوه فيكون حجّة ، وبين سائر الأمور فلا يكون حجّة .
وقال الفيض الكاشاني : "يشترط في الشاهد أن يكون بالغاً ، لعدم قبول قول الصبي على نفسه فكيف على غيره ، إلا في الجراح أو القتل على المشهور . وقيَّدَه جماعةٌ بما إذا بلغ عشراً وأن لا يتفرقوا قبل أداء الشهادة . وزاد في الخلاف أن يكون اجتماعهم على مباح . وفي الدروس أن لا يـبلغ الجراح النفس . أقول : إنّ الواجب إمّا العمل بالنص من غير تأويل ولا شرط ، أو اطراحُه والرجوع إلى الأصول من عدم قبول شهادة الصبي مطلقاً ، كما اختاره فخر المحققين ، فيحمل الخبران على ما إذا ثبت بها الإستفاضة ، بناء على الغالب من وقوع الجراح بـينهم في الملعب . وأما القول بقبول شهادة ذي العشر مطلقاً ، فشاذ ومستـنده مقطوع ضعيف متهافت" (إنـتهى) . إذن رأي الفيض الكاشاني هو "عدم حجيّة خبر الصبي في الشهادة ، إلاّ في الجراح أو القتل على المشهور" .
[٥٣٥] كشف الرموز في شرح المختصر النافع تأليف زين الدين أبي علي الحسن بن أبي طالب ابن أبي المجد اليوسفي المعروف بالفاضل والمحقق الأبي ، فرغ من تأليفه عام ٦٧٢ ه ق ، الجزء الثاني ، كتاب الشهادات ص ٥١٤ .
[٥٣٦] رسائل الكركي للمحقق الثاني الشيخ علي بن الحسين الكركي (المتوفى سنة ٩٤٠ هـ) ج ٢ ص ٢٧٢ .
[٥٣٧] رسائل الشهيد الثاني ج ٢ ص ١٢٦٣ .