دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٦٦ - * الشرط المـتأخّر
الزمان الأوّل ، وذلك بتصريح الإمام (ع) أجاز بـيع ابنِه أي أجاز البـيع السابق بما له من آثار سابقة ومِن تملُّكِ ابن الوليدة ، وهذا الأمر البديهي هو الذي يفهمه كلّ العقلاء في العالَم حتى من دون رواية ، فإنّ النقل والإنـتـقال هي أمور اعتباريّة ، فيمكن للمالك الأوّل أن ينوي ـ بإجازته ـ النقلَ والإنـتـقال من حين جريان البـيع الفضولي ، لأنّ البـيع والنقل والإنـتـقال هي من الاُمور الإعتباريّة ـ وليست من الأمور التكوينـيّة ليجب تـقدّمُ العلّةِ فيها على المعلول رتبةً ومقارنـتُها زماناً ـ والأمورُ الإعتباريّة سهلةُ المؤونة . وبتعبـير آخر : هنا تـقدَّمَ ظاهراً ـ أي بنظر البسطاء ـ المعلولُ ـ الذي هو حكم موضوعي ـ على العِلّة ـ التي هي الإجازة ـ مع أنّ المـتـقدّم هنا هو في الواقع وعند جميع العقلاء هو العلّة ، والمتأخّر هو المعلول ، بل الأمر واضح جداً في كلام الإمام الباقر (ع) . وبتعبـير ثالث : لا قيمة لبـيع الفضولي أصلاً ، والقيمة في عمليّة البـيع هي في إجازة المالك للبـيع ، ولذلك يجب القول بالنقل .
ورغم وضوح الأمْرِ عَبَّرَ بعضُ الناس عن حصول النقل من حين حصول البـيع الفضولي بـ (الكشف) ، وهذا خطأ واضح ، فإنّ الحاصل بالإجازة هو ( الـنـَّقْلُ ) من حين الإجازة ، وهذا أمر عقلي قطعي واضح عند كل الناس ، ذلك لأنّ الإجازة هي العلّة الواضحة في حصول البـيع ، ويجب أن تكون العلّةُ ـ عقلاً ـ قبل المعلول ـ أي قبل الـنـقل والإنـتـقال ـ ، لكنْ وقتُ الـنـقلِ بآثاره هو بحسب نـيّة المـتبايعين ، وهنا في الرواية هو من حين وقوع البـيع الفضولي بدليل أنّ المالك الثاني كان يريد ولدَه الطفلَ ويقاتل من أجله ولذلك أيضاً قال الإمام الباقر (ع) أجاز بـيع ابنِه ، فإذن القول الحقّ هو النقل من حين الإجازة ، لكنْ وقتُ النقلِ والإنـتـقال هو من حين وقوع البـيع الفضولي . ولذلك قبل إجازة المالك الأصلي كان الطفل ملكاً للمالك الأصلي ، وبعد الإجازة صار مُلْكاً لأبـيه ـ أي المالك الثاني ـ . ولذلك فليس عندنا هنا في الرواية شيءٌ إسمُه شرط متأخّر ، وإنما كانت العلّة ـ وهي الإجازة ـ سابقةً للمعلول ـ وهو حصول البـيع ـ ، ولذلك كان مِنَ الخطأ التمثيلُ بهذه الرواية في مسألة الشرط المـتأخّر .
وكذلك الأمْرُ في رواية الكافي أيضاً عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن علي بن مهزيار قال : كتبتُ إليه (ع) : إمرأةٌ طَهُرَتْ من حيضها أو من دم نفاسها في أول يوم من شهر رمضان ثم استحاضت ، فصَلَّتْ وصامت شهرَ رمضان كلَّه من غير أن تعمل ما تعملُ المستحاضةُ من الغُسل لكل صلاتين ، فهل يجوز صومها وصلاتُها أم لا ؟ فكتب (ع) : تـقضي صومَها ولا تـقضي صلاتها ، إنّ