دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٤٣ - البحث الثالث حجيّة الإستصحاب على أساس الأخبار
؟ فقال : يا زرارة ، قد تـنام العَين ولا ينام القلبُ والاُذُن ، فإذا نامت العَين والاُذُن والقلب وجب الوضوء ، قلت : فإنْ حُرِّكَ على جنبه شيءٌ ولم يَعلم به ؟ قال : لا ، حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجيئ من ذلك أمْرٌ بَـيِّنٌ ، وإلا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا تـنقضِ اليقينَ أبداً بالشكِّ ، وإنما تـنقضه بـيقين آخر[٧٤٥].
وتمام بـيانها وتقريب الإستدلال بها يظهر من خلال عدّة نقاط :
*الاُولى : في بـيان الإستدلال بالرواية على الإستصحاب وعلى إفادة أنها كبرى كليّة تجري في كلّ الموارد لا في خصوص الوضوء فنقول :
لا شكّ أنّ الرواية صريحة في إفادة الإستصحاب ، وهذا لا يحتاج إلى بـيان وتوضيح ، فإنّ الإمام يريد أن يقول لزرارة : إنه لا اعتداد بشكّه ، حتى يَستيقن يقيناً أنه قد نام ، وإلاّ فإنه بنحو التأكيد قد كان على وضوء ، ولا يصحّ ـ عقلائيّاً ـ لمن كان على وضوء أن ينقض يقينَه السابقَ بالشكّ اللاحق ، وإنما عليه أن ينقض اليقينَ باليقين فقط ، فقدّم الإمامُ (ع) هذا الكلامَ بـبـيان الصغرى والكبرى بصورة عقلائيّة ومنطقيّة ، كأنه يريد أن يثير في زرارة حسَّ الإرتكاز العقلائي بالإستصحاب ، وأنه من الخطأ عقلائيّاً أن يأخذ الإنسانُ بالشكّ وينقض اليقينَ القطعي .
*النقطة الثانية : لا شكّ أن الرواية غيرُ مختصّةٍ بـباب الوضوء ، وذلك لعموم التعليل في قوله (ع) وإلا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا تـنقضِ اليقينَ أبداً بالشكّ ، وإنما تـنقضه بـيقين آخر وهي كلمات تـفيد ـ بنظر كلّ الناس ـ العمومَ والكُلّيّة ، فإنّ قوله t وإلا فإنه على يقين من وضوئه واضح في التعليل العقلائي ، كما تقول "لا تشربِ الخمر فإنه مسكر" أو كما يقول الطبـيب لمريض قرحة المعدة "لا تأكل هذه الرمّانة فإنها حامضة" ، فهنا كلُّ الناس تعمّم الحرمةَ لكلّ مسكر ولكلّ حامض على مريض القَرحة ، وهكذا الأمر في الرواية تماماً ، وإلاّ فلو كان التعليلُ في الرواية ناظراً إلى خصوص الوضوء فلا معنى ح لهذا التعليل العقلائي العامّ ، لأنه لا يوجد في ارتكاز العقلاء هكذا كبرى في خصوص الوضوء ، إنما الإرتكاز عامٌّ شاملٌ لكلّ الموارد .
نعم ، نحن لا نقول بحجيّة الإستصحاب على أساس ارتكاز العقلاء ، وإنما نقول بوجود الإستصحاب في ارتكازهم بشكل إجمالي فقط ، كما في حالات الإطمئـنان ، فإنّ العقلاء يميلون بطبعهم إلى بقاء الحالة السابقة ، وهذا الميل ليس دليلاً شرعياً على حجية الإستصحاب ، لكنه موجود في ارتكاز
[٧٤٥] ئل ١ ب ١ من أبواب نواقض الوضوء ح ١ ص ١٧٤ . وئل ٢ ب ٤٤ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٩٤ .