دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٣٧ - ٢ ـ قاعدة اليقين
والمعصومون iأمضَوا هذا الإستصحابَ القهقرائي رغم تغيُّرِ اللغةِ من عهد رسول الله إلى زمان الأئمّة المتأخّرين عليهم سلام الله جميعاً [٧٣٩] .
٢ ـ قاعدة اليقين
وتسمَّى أيضاً بـ (قاعدة الشكّ الساري) ، والسببُ في هذه التسمية الثانية واضح من نفس التسمية ، وهو أنّ الشكّ سارٍ إلى نفس اليقين .
إذن موردُ هذه القاعدة هو ما لو شكّ الشخصُ في نفس صحّة يقينه السابق ، أي هل أنه حينما اعتقد بالأمر الفلاني كان يقينه مبنياً على أسس موضوعيّة صحيحة أو أنّ منشأَ يقينِه لم يكن موضوعيّاً ، وإنما كان ذاتياً وواهياً ؟ وأمّا في قاعدة الإستصحاب ، فلا شكّ في نفس اليقين السابق ، وإنما يقينه السابق باقٍ ، غيرُ متزلزل ، وهذا واضح من قوله (ع) وإلا فإنه على يقين من وضوئه .
وعليه ، ففي قاعدة الشكّ الساري إلى اليقين يَسري الشكُّ المتأخِّرُ إلى نفس اليقين السابق فيُزيله ، كما إذا تَيَقَّنّا يومَ الجمعة بعدالة زيد يوم الخميس ، ثم شككنا يومَ السبت في صحّة اعتقادنا السابق بعدالته ، فالشكّ إذن يسري إلى نفس اليقين فيُزيله تكويناً .
*وعليه فالسؤالُ إذن هو : هل قاعدة اليقين حُجّةٌ أم لا ؟
المعروف هو عدم حجية هذه القاعدة ، بمعنى عدم ترتب الأثر على اليقين السابق . قال الشيخ الأنصاري في نهاية بحثه عن هذه القاعدة : "وحاصل الكلام في هذا المقام هو : أنه إذا اعتقد المكلف قصوراً أو تقصيراً بشيء في زمان ، موضوعاً كان المعتقَدُ به أو حُكْماً ، وسواءً كان اعتقاده مبنيّاً على الإجتهاد أو كان مبنيّاً على التقليد ، ثم زال اعتقاده ، فلا ينفع اعتقاده السابق في ترتب آثار المعتقَد به ،
[٧٣٩] بعدما وصلنا إلى هذا البحث في دورتـنا الثانية هذه فُجِعنا بسماع وفاة أستاذنا العلاّمة السيد محمود الهاشمي الذي كان كنزاً في العلم ، وعَلَماً في الدين والأخلاق ، فـقد توفّاه اللهُ تعالى مساء يوم الإثـنين في ١٦ ربـيع الثاني من عام ١٤٤٠ هـ ق الموافق لـ ٢٤ كانون الأوّل ٢٠١٨ م عن عمر حوالي السبعين عاماً ، بعد مرضٍ طويل دام حوالي السنة ، وصلّى عليه الإمامُ السيد الخامنـئي حفظه الله تعالى ، وقد دُفِن صباحَ أمس (الأربعاء) داخل حرم مولاتـنا السيدة فاطمة المعصومة س في قم المقدّسة ، مع مراجعنا الأعلام وقريـباً من محلّ تدريسه . فسلامٌ عليه يوم وُلِدَ ويوم توفِّيَ ويوم يـُبعثُ حيّاً (الخميس في ١٩ ربـيع الثاني الموافق لـ ٢٧ / ١٢ / ٢٠١٨ م) .