دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٠ - (المرحلة الرابعة من سنة ١٠٣١ هــ وإلى زمان الشهيد الصدر)
الشرعي والأفراد المعلومة الحكم مع اشتباهها" (إنـتهى ما في الحدائق) كالجبن وليس المجهولَ الحكم من الأصل .
الثالث : نفي الملازمة بين الحكم العقلي والحكم الشرعي ، ونفي حجية الأحكام العقليّة لأنها لا تفيد إلاّ الظنّ ، وعدم جواز الإعتماد على المقدمات العقلية لأنها أيضاً لا تـفيد إلا الظن ، وأنه لا ينبغي الإعتماد على غير الحديث . وقد يكون بـينهم اختلاف في بعض ما ذكرنا ، فتـفهم من بعضهم أنّ خلافهم معنا إنما هو في حصول القطع ـ كصغرى ـ لا في حجيّة القطع ـ ككبرى ـ ، وتـفهم مِن آخرين أنهم يقولون بعدم حجيّة الكبرى حتى ولو حصلت الصغرى ، ونسبوا ذلك إلى المحدث الإسترآبادي والسيد نعمة الله الجزائري والمحدث البحراني !! وهذا عجيب حقّاً .
والرابع : نفي حجيّة ظهورات الكتاب العزيز ، وقد وقف الأخباريون عن العمل بظهورات القرآن الكريم ، واعتبروا أنْ لا قيمة أصلاً لظهورات القرآن الكريم إلاّ بعد مراجعة الروايات ، وذلك لاحتمال طُرُوّ مخصِّصات من السُّنَّة ومقيِّدات على عمومه ومطلقاته ، ولما ورد من أحاديث ناهية عن تـفسير القرآن بالرأي ، وكانوا يقولون بأنّ القرآن لا يعرفه إلاّ مَن خوطب به ، وأنّ ظهورات القرآن الكريم لا تورث إلاّ الظنّ ، وإنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً ، واعتبروا أنّ العمل بالظهورات العرفية هو عمَلٌ بالرأي !!
والرأيُ المعروف عند الاُصوليـّين هو حجيّة ظواهر كتاب الله الكريم ، فإنها حجّة من حيث الأصل ، لكنْ لخصوص الخبراء باللغة العربـية ، وإلاّ ـ لو لم تكن ظهورات القرآن الكريم لنا حجّة ـ لبطلت الفائدةُ من قراءة القرآن الكريم لوحده ـ أي مجرّداً عن الروايات المفسّرة ـ وستبطل الفائدةُ من عَرْضِ الرواياتِ المتعارضة عليه ، أو عرْضِ الحديثِ المخالف عليه ، وح لن يكون نوراً وهدى وتبـياناً لكلّ شيء . فالقرآن الذي هو العِدْلُ الأكبر والثقل الأعظم للشريعة إذا جُرِّد مِن دلالاته الظاهرة وقُلِّل من حجّيته ـ وهو الحجّة الكبرى ـ فهذا ـ عملياً ـ يُسقِطُ القرآنَ من الإفادة وهو أمر غريب حقّاً ، أن يَحصروا فهْم القرآنِ الكريم بالمعصومين i، فإنهم بذلك سيُسقطون الإستـفادةَ منه عملياً من حيث لا يشعرون !! نعم ، لا يُنكر واحد من الاُصوليـّين أنّ الفهم التامّ منحصر في المعصومين ، َفُهْم خلفاءُ الله الكاملون ، خاصّةً في متشابهاته ، لكنْ هذا لا ينفي فهْمَه بمقدارٍ ما للناس ، بل لكلّ الناس ، وإلاّ لبطلت الفائدةُ منه .
وقال لهم الاُصوليون بأنّ كلامكم هذا يخالف السنّة القطعيّة التي منها قوله t"إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن" وقوله t"فما وافق كتاب الله فخذوه" .