دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٧٠ - أمّا الإعتراض الأوّل
الثانية : الآيات الناهية عن الإلقاء في التهلكة كقوله تعالى [وَلاَتُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ] [٦٨٧] .
الثالثة : الآيات الآمرة بالتقوى ، كقوله تعالى [اتّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِه] [٦٨٨] .
وترْكُ الإحتياطِ ـ مع احتمال المخالفة للواقع ومع عدم نهوض أمارةٍ حجّة ـ هو عمَلٌ بغير عِلْم وإلقاءٌ للنفس في التهلكة ومخالِفٌ للتقوى ، فهو إذَنْ حرام .
والجوابُ على استدلالهم هذا هو أنّ الرجوع إلى ما أعطانا إياه اللهُ تعالى من البراءة الشرعية ليس قولاً بغير علم ، وليس إلقاءً للنفس في التهلُكَة ، وليس مخالفاً للتقوى ، على أنّ معنى التقوى هو عدمُ مخالفة المولى جلّ وعلا ، وهو يعني فِعْلَ الواجبات وترْكَ المحرّمات واتّباعَ الوظائف الشرعيّة المقرَّرة شرعاً ، من البراءة في مورد البراءة والإحتياط في مورد الإحتياط والإستصحاب في مورد الإستصحاب ونحو ذلك ، والاُصوليّون يدّعون أنّ الأصول المؤمِّنة ـ كالبراءة الشرعية وقاعدةِ الحِلّيّة وأصالة الطهارة ـ هي اُصول شرعية ، وباتّباعها لا نخالف التقوى ، وليست التقوى أكثرَ من هذا ، أي أنّ التقوى لا تأمرنا بترك البراءة واتّباعِ الإحتياط .
*وأمّا من السُّنّة الشريفة فلعلّ أهمّ الروايات في المقام هي ما يلي :
١ ً) روايات التـثليث : وهي أربع روايات تقريـباً ، ومُفادُها ـ كما في مقبولة عمر بن حنظلة ـ ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد الله tعن رجلين من أصحابنا بـينهما منازعةٌ في دَين أو ميراث فتحاكما .. إلى أن قال (ع) : يُنظَرُ إلى ما كان مِن روايتهما عَنّا في ذلك الذي حَكَما به المجمعَ
[٦٨٧] قال الله سبحانه وتعالى [وَأَنفِقُوا فِي سَبـيلِ اللهِوَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ،وَأَحْسِنُوا ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ (١٩٥)] (سورة البقرة) .
[٦٨٨] قال اللهيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّـقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ،وَلاَتَمُوتُن إِلاَّوَأَنـتم مُّسْلِمُونَ (١٠٢)] سورة آل عمران) .