دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦٦ - دَلالة التـقرير
وعلى هذا يُحمل الفرقُ بين صلح الإمام الحسن وقيام الإمام الحسين على يزيد اللعين وبين سكوت الأئمّة بعد الإمام الحسين (علیهم السلام) على ظُلْمِ السلاطين في زمانهم ، وأمّا في غير ذلك ـ أي في حال الشكّ في حدود الأمر ـ فعلينا أن نأخذ بالقدر المـتَيقّن .
مثلاً : روى يونس (بن عبد الرحمن) قال : أخبَرَني مَن رأى أبا الحسن (ع) بمِنى يمسحُ ظهرَ القدمين ، من أعلى القدم إلى الكعب ، ومن الكعب إلى أعلى القدم[١٥٢]ـ مع غضّ النظر عن ضعف سندها لعدم معرفة الشخص الذي أخبر يونسَ ـ فهل تَحمِلُ المسحَ من أعلى القدم إلى الكعب وبالعكس على التساوي بـينهما في الفضيلة ؟ قطعاً لا ، وذلك لاحتمال كون أحدِهما من باب التعليم .
وكذا وَرَدَ أنّ رسول الله p كان إذا ركب لم يستظلّ بالمحمل ... هذا الفعلُ لم نعرف حدودَه ، فهل أنّ استظلالَه في المنزل الذي لم يـبرحه حرامٌ ، أو أنه من باب السهولة عليه كي لا يرفعَه عند حدود المنزل ، أو هو لإرشاد الناس أنهم في طريقهم للخروج من هذا المنزل ؟
* * * * *
دَلالة التـقرير
المراد بالتـقرير هو رضا الإمام بفِعْلٍ قام به أحد الناس ، ويُعرَفُ عادةً بسكوت المعصوم عن فعل رآه من الناس ، هذا الرضا هو المراد من قولهم (التـقرير) ، فقالوا قرّره الإمامُ وأقرّه وأمضاه ورَضِيَ به . ومن الطبـيعي أنه يشترط أن يكون الإمام قادراً ـ حين الواقعة ـ على بـيان الحكم الشرعي ، إذ لو لم يكن قادراً لن يكون سكوتُه أمارةً على رضاه .
وأنت تعلم أنّ الإمام ـ ككلّ الأنبـياءِ والأوصياء iـ هو لسان الله الناطق ، وأنّه يجب عليه بمقتضى ذلك ، وبمقتضى كونه خليفةَ اللطيفِ بعباده ، يجب عليه أن يهديَ الناسَ إلى الصراط المستـقيم وأن ينبّههم على أخطائهم وانحرافاتهم ، ولو من باب النهي عن المنكر ولإبقاء شعلة الإسلام وضّاءةً إلى قيام الساعة .
كما وتعلمُ أنّ الله تعالى إنما ارسل كلّ هؤلاء الأنبـياء لهداية البشر ، وأتْبَعَهُمْ بالأوصياء ، كي لا تخلو الأرضُ من حجّة ، ويكفينا أن نـتبرّك بذِكْرِ آيتين فقط ، لوضوح الأمر جداً ، قال الله تعالى
[١٥٢] ئل ١ ب ٢٠ من أبواب الوضوء ح ٣ ص ٢٨٦ .