دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٦٥ - دَلالة الفعل
* وبالتأمّل في بعض أمثلة الجمل الإستـثـنائيّة والجمل الحَصْرِيّة تلاحظُ أنهما من واد واحد ، ولذلك قد تـتردّد في بعض الأمثلة هل يجب أن نجعلها تحت الجمل الإستـثـنائيّة أو تحت الجمل الإنحصاريّة ، مثل (لا إلهَ إلاّ اللهُ) ، وهي الجمل السلبـية التي يتعقّبها حرفُ (إلاّ) ، من قبـيل ما رواه في الفقيه بإسناده الصحيح عن زرارةَ عن أبي جعفر (ع) أنه قال : لا تُعادُ الصلاةُ إلامن خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود [١٤٨].
*بقي شيء حول دلالة بعض الجمل على الحصر الإضافي ، مثل صحيحة زرارةَ عن أبي جعفر (ع) قال : لا صلاة إلا بطهور[١٤٩]فإنّ الحصر فيها هو حصر إضافي ، أي أنّ الحصر فيها هو من حيثيّة معيّنة وهي حيثيّة الطهور ، عَرَفنا ذلك من قرائن خارجيّة ، ولذلك لا مشكلة ـ مع هذه الرواية ـ في ورود ما رواه في الفقيه بإسناده عن زرارةَ عن أبي جعفر (ع) أنه قال : لا صلاة إلاّ إلى القبلة [١٥٠]صحيحة السند ، وكذا لا مانع من ورود الحديث النبويّ الشريف : لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب [١٥١]ولا نشعر بأيّ مجازيّة أو تعارضٍ بين هذه الروايات ، ولذلك لا يكون لهكذا رواياتٍ مفهومٌ أصلاً لأنها بمعنى : يُشترط في الصلاةِ الطهورُ والإستـقبال وفاتحة الكتاب ، ولا تـقبل الصلاةُ من دونها ، فإذن التـقيـيدُ هنا هو تـقيـيد للصلاة لا للحكم .
* * * * *
تحديد دَلالات الدليل الشرعي الغير لفظي
دَلالة الفعل
لا شكّ في أنه إنِ اقترن الفعلُ بقرائن توضّح سبب صدوره ، فإنه ح يجب الأخذُ بما هو واضح ، كما لو عَلِمْنا أنّ الإمام (علیهم السلام) كان في مقام التـقيّة ، أو في وضْعٍ خاصّ يجب فيه أن يَفديَ بنفسه وعياله وأهل بـيته وأصحابه في سبـيل الله ، وفي هكذا حالة يجب تـقيـيدُ فِعْلِ الإمام بالوضع الذي كان فيه ،
[١٤٨] ئل ١ ب ٣ من أبواب الوضوء ح ٨ وبلحاظ جميع أحاديث الكتاب رقم الحديث ٩٨٠ ص ٢٦٠ .
[١٤٩] ئل ١ ب ٩ من أبواب أحكام الخلوة ح ١ ص ٢٢٢ . وراجع كلّ الباب أيضاً .
[١٥٠] ئل ٣ ب ٢ من أبواب القبلة ح ٩ ص ٢١٧ .
[١٥١] مستدرك الوسائل ٤ ب ١ من أبواب القراءة في الصلاة ح ٥ ص ١٥٨ .