دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٨٣ - نظرةٌ إلى القراءات العشرة
أولاد الأعاجم الذين لا يستطيعون على التلفّظ بالنحو العربـي الصحيح ، على أنّه اشتهر عن القرّاء أنّ كلّ واحد منهم كان يخطّئُ الآخرَ ولا يجوِّزُ الرجوعَ إليه ، وهذا أيضاً يوهن الإعتمادَ على كلّ منهم.
إضافةً إلى أنه لا يمكن ادّعاءُ تواتر جواز القراءة بهذه القراآت السبعة عن النبي بعد كون نفس القرّاء بعيدين جداً عن عصره (ص) [٥٩٤] .
[٥٩٤] القُرّاء السبعة هم :
١ ـ عبد الله بن عامر الدمشقي (توفّي سنة ١١٨ هـ فهو إذن من ط الإمام الباقر (ع) الذي استشهد سنة ١١٤ هـ) .
٢ ـ عبد الله بن كثير المكي (فارسي الأصل ، وُلِد في مكّة سنة ٤٥ هـ وتوفّي ١٢٠ هـ فهو من ط الإمام الباقر أيضاً) .
٣ ـ حمزة بن حبـيب الزيات الكوفيّ التميمي ( أخذ القراءةَ عرْضاً عن سليمان بن مهران الأعمش ( كان شيعياً ، وقد أثنى عليه الخاصّةُ والعامّة ، أصله من الريّ وسكن الكوفة وُلِد سنة ٦١ هـ ومات ١٤٨ هـ) وحمران بن اَعيَن وغيرهما ، وفي كتاب التيسير والمستـنير "أخذ القراءةَ عن جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام" ، قالوا "استـفتح حمزةُ القرآنَ من حمران وعرض على الأعمش وأبي إسحق وابن أبي ليلى وإليه صارت الإمامة في القراءة بعد عاصم والأعمش ، وكان إماماً وحجّة ثقة ثبتاً عديم النظير" . وُلِد سنة ٨٠ هـ وتوفّي ١٥٤ أو ١٥٨ هـ فهو إذن من ط الإمام الصادق (ع) الذي استشهد سنة ١٤٨ هـ). ولقراءته راويان ـ ولكن بواسطة سليم ـ وهما خلف بن هشام بن ثعلب وخلاّد بن خالد الشيـباني الكوفي (توفّي ٢٢٠ هـ) .
٤ ـ عاصم ابن أبي النجود الكوفي ( كان قارئَ الكوفة ، أخذ القراءة عرْضاً عن زر بن حبـيش وأبي عبد الرحمن السلمي وأبي عَمْرو الشيـباني . قال أبو بكر بن عيّاش "قال لي عاصم : ما أقرأني أحدٌ حرفاً إلاّ أبو عبد الرحمن السلمي ، وكنت أرجع من عنده فأعرض على زرّ" . وقال حفص : "قال لي عاصم : ما كان من القراءة التي أقرأتك بها فهي القراءة التي قرأت بها على أبي عبد الرحمن السلمي عن عليّ ، وما كان من القراءة التي أقرأتها أبا بكر بن عيّاش فهي القراءة التي كنت أعرضها على زرّ بن حبـيش عن ابن مسعود" . إنـتهت إليه رئاسة القرّاء في الكوفة ، وكان عثمانياً ، توفّي بالكوفة وقيل بالسماوة ، ط الباقر والصادق (ع) لأنه توفّي ١٢٧ أو ١٢٨ أو ١٢٩ هـ ، والمشهور سنة ١٢٧ هـ ، وهو أستاذ حفص بن سليمان الذي ولد سنة ٩٠ وتوفّي ١٨٠ هـ والذي نزل بغداد فأقرأ بها وجاور مكّة وأقرأ بها).
٥ ـ أبو عَمْرو بن العلاء البصري ( توفّي ١٥٤ أو ١٥٥ هـ) .
٦ ـ نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني ( أصله من إصفهان مات سنة ١٦٩ هـ ق) .
٧ ـ وعلي بن حمزة النحوي الكوفيّ المعروف بـ الكسائي ( تلميذ حمزة بن حبـيب ، أدّب الرشيدَ وابنَه الأمين ، توفّي ١٨٩ هـ فهو من ط الإمام الكاظم (ع) الذي استشهد سنة ١٨٣ هـ).
فإذا اُضيف إلى قراءة هؤلاء قراءةُ الثلاثة التالية أسماؤهم كانت القراءات عشرة ، وهم أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني ( من التابعين مات ١٣٠ هـ) ويعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي البصري ( إمام أهل البصرة ومقرؤهم ، توفّي سنة ٢٠٥ هـ وله ٨٨ سنة) وخلف بن هشام البزار الأسدي البغدادي (وقيل البزّاز والأوّل أشهر ، المعروف أنه كان يشرب الخمر ورغم عِلْمِ أحمد إمام الحنابلة بذلك فقد وثّقه ! وُلِد سنة ١٥٠ هـ ومات ٢٢٩ هـ ، كان يروي قراءة حمزة ويأخذ بها إلاّ في ١٢٠ حرفاً ، روى قراءة حمزة بواسطة سليم) .
* ملاحظات مهمّة :
١ ـ حفص بن سليمان الكوفي كان ابن زوجة عاصم ، وكان ربـيـبَه .. نزل بغداد فأقرأ بها ، وجاور مكّة وأقرأ بها ، وأخذ عن عاصم ، ولم يخالفه في الحروف إلاّ في سورة الرُّوم آية ٥٤ [ اللهُ الذي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ، ثم جعل من بعد ضَعْفٍ قوّة ] فإنّ عاصم وحمزة قرءا (ضُعْف) بالضمّ ، وقرأها الباقون ـ ومنهم حفص ـ بالفتح [ضَعْف] .
٢ ـ قال السيد ابن طاووس في سعد السعود ص ١٤٥ "لم يكن أحد من القرّاء العشرة من الشيعة !" وأنا أشكّ في صحّة كلامه .
٣ ـ وقال العلاّمةُ في المنـتهى : "أحَبُّ القراءات إلَيَّ ما قرأه عاصم من طريق أبي بكر بن عباس وطريق أبي عَمْرو بن العلا فإنها اَولى من قراءة حمزة والكسائي لما فيهما من الإدغام والإمالة وزيادة المد وكله تكلف .." (إنـتهى) . وَرَد في الحاسوب عن أبي بكر بن عباس في ٨٧ موضعاً ، وعن أبي بكر بن عياش في ٦٠٠١ موضعاً ، ممّا يظنّ معه أنّ الصحيح هو ابن عيّاش .