دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٧٦ - ٨ ـ إستصحاب بقاء الشرائع السابقة وعدمُ نسْخِها
المسألة الأولى : الرهبانية مشتقّة من الرَّهب كالرَحمانية ، وهي من الرُّهبان ، كالرُّضوانية من الرُّضوان ، والرهب هو الخوف ، كُنِّيَ به عن فِعْلٍ التُزِمَ خوفاً من الله ورَهَباً من سَخَطِه .
المسألة الثانية في تـفسيرها وفيه أربعة أقوال :
الأول : إنها رفْضُ النساءِ وقد نُسِخَ ذلك في دينـنا كما تقدم . الثاني : اِتخاذ الصوامع للعزلة وذلك مندوب إليه عند فساد الزمان . الثالث : سياحتهم وهي نحو منه . الرابع : روى الكوفيون عن ابن مسعود قال قال لي رسول الله p: هل تدري أي الناس أعلم ؟ قال قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : أعلمُ الناسِ أبصرُهم بالحق إذا اختلف الناس فيه وإن كان مقصراً في العمل ، وافترق مَن كان قَبْلَنا على اثـنـتين وسبعين فرقة ، نجا منها ثلاثٌ وهلك سائرها ، فرقة آزت الملوك وقاتلتهم على دين الله ودين عيسى حتى قتلوا ، وفرقة لم يكن لهم طاقة بموازاة الملوك أقاموا بين ظهراني قومهم يدعونهم إلى دين الله ودين عيسى بن مريم فأخذتهم الملوك وقتلتهم وقطعتهم بالمناشير ، وفرقة لم تكن لهم طاقة بموازاة الملوك ولا بأن يقيموا بين ظهرانيّ قومِهم فيدعوهم إلى ذكر الله ودينه ودين عيسى بن مريم فساحوا في الجبال وترهّبوا فيها وهي التي قال الله فيها [ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله ، فما رعوها حقَّ رعايتِها ، فآتينا الذين آمنوا منهم أجْرَهم ، وكثيرٌ منهم فاسقون] .
المسألة الثالثة : رُوِيَ عن أبي أُمامة الباهلي واسمه صُدَيّ بن عجلان[٨٦٧] أنه قال : أحدثـتم قيام رمضان ولم يكتب عليكم إنما كتب عليكم الصيام فدوموا على القيام إذا فعلتموه ولا تـتركوه ، فإنّ ناساً من بني إسرائيل ابتدعوا بدعاً لم يكتبها الله عليهم ابتغوا بها رضوان الله فما رعوها حقَّ رعايتها فعاتبهم الله بتركها فقال [ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها] يعني تركوا ذلك فعوقبوا عليها .
[٨٦٧] صحابي حسن من خِيار أصحاب أمير المؤمنين (ع) . وكان معاوية وضع عليه الحراس لئلا يهرب إلى عليّ (ع) . وهو صحابي مشهور سكن الشام ومات بها سنة ٨١ ـ ٨٦ في خلافة عبد الملك بن مروان . يُحكَى أنه آخر مَن تُوُفِّيَ مِنَ الصحابة بالشام . رواياته عن رسول الله (ص) في فضائل الأئمة وأسمائهم . أمالي الشيخ ج ٢ / ٢٢٥ ، وكتاب الغدير ط ٢ ج ١ / ٤٥ .ما جرى بـينه وبين معاوية وبـيانه فضائلَ مولانا أميرِ المؤمنين (ع) وعدم قبوله دنانيرَ معاوية . وفي ذلك دلالات على حسنه وكماله . وما جرى بـينه وبين معاوية يوم صفين وخروجه عن معركة القتال فلم يشهد شيئاً من القتال .وهو من رجال الصحاح الستة وكان من المكثرين في الرواية عن رسول الله (ص) ، أكثر حديثه عند الشاميين . حدَّثَ عن النبيّ (ص) وعن علي (ع) وعمر وعثمان وغيرهم . ومن حديثه : قال قال رسول الله (ص) :"يقوم الرجل من مجلسه لأخيه إلا بني هاشم لا يقومون لأحد" .