دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٩٢ - ٩ ـ الرجوع إلى عموم العام أو استصحاب حُكْمِ المخصِّص
المثال الرابع : لو استغنتِ المرأةُ العجوزُ في أثـناء السنة عن حُلِيّها فهل تخمّسُه آخرَ السنة ـ تمسّكاً بعموم "الخُمسُ في كلّ فائدة وغنيمة" ـ أم لا يجب ـ تمسّكاً باستصحاب حُكمِ المخصِّص الذي يقول "الخمس بعد المؤونة" ، والحُلِيُّ كان مؤونةً ـ ؟
الجواب : يقول السيد الخوئي بأنـنا يجب أن نـتمسّك بإطلاق كلمة (المؤونة) الواردة في المخصّص ، وهذا الحُلِيّ الذي استغنَتْ عنه المرأةُ العجوز كان مؤونة قبل الإستغناء عنه ، وكلمة (مؤونة) في الروايات غير مقيّدة بعدم الإستغناء عنها ، ولا دليل على رجوع هذا الحُليّ إلى العامّ ثانيةً بعدما استُغنِيَ عنه ، ثم يقول "بل المرجع ح هو إطلاق دليل المخصّص أو استصحابُه ـ يقصد نستصحبُ الحكمَ السابقَ الذي هو عدم وجوب التخميس ـ لا عموم العام ، وتكفينا أصالةُ البراءة عن وجوب الخمس ثانياً ، بعد وضوح عدم كون المؤونة في السنة اللاحقة أو بعد الإستغناء مصداقاً جديداً للربح ليشمله عمومُ وجوب الخمس في كلّ فائدة" [٨٩٩] .
أقول : بل يجب الرجوع إلى عموم العام الذي هو (غنيمة) و (فائدة) ، وإنما لم نقل بوجوب تخميس الحُلِيّ ـ حينما كان مؤونة ـ لأنه كانت مؤونةً ، وهذا هو الذي كان مانعاً عن أن يَعمَلَ الدليلُ العامُّ عَمَلَهُ ، فحينما رُفِعَ عنوانُ المؤونةِ عن هذا الحُلِيّ يجب الرجوع إلى الدليل العام ، لأنّ هذا الحُلِيّ هو في الواقع (ربح) و (فائدة) ، فيجب أن يأخذ حكمَ الربحِ والفائدة . وهنا أيضاً ترى أنّ الإستصحاب لا يجري ، وذلك لفرض خروج الحليّ عن كونه مؤونة ، فكيف نُجري استصحابَ كونِه مؤونةً ؟!
والنـتيجة هي أنه يجب في هكذا حالة أن نَرجع إلى عموم العام بعد ارتـفاع عنوان الخاصّ ، فإنه بعد ارتـفاع كونه مؤونة لم يَعُدْ يوجَدُ مانعٌ من أن يَعمَل العامُّ عملَه .
المثال الخامس : لو تردّد أثـناءَ سفره في إكمال سفره أو في رجوعه إلى وطنه ثم عاد إلى الجزم بإكمال السفر قبل أن يقطع شيئاً من الطريق ولم يكن الذهاب الباقي مع العَود مسافةً ، فإمّا أن تكون فترة التردّد طويلة عرفاً كأكثر من ساعة فهنا يجب عليه صلاةُ التمام بوضوح ، لكون القصد الثاني غيرَ القصد الأوّل ولكون وظيفتِه ـ لو أراد أن يصلّي أثـناء تردّده ـ أن يصلّي تماماً .
وإمّا أن تكون فترة التردّد قصيرةً عرفاً فهنا كان السيرُ ثمانيةَ فراسخ عن قصدٍ ، متصلاً عرفاً ، ولم يفصل بين أجزائها ما هو فاقد للقصد ، لِفَرْضِ عدمِ قطعه شيئاً من الطريق حال التردّد . فاللازمُ هنا ـ أي بعد قطْعِهِ مسافةَ السفرِ ـ هو التمسّكُ بعموم أنّ حُكمَ مَن ضَرَبَ في الأرض هو التقصير ، ولا يوجَدُ
[٨٩٩] مستـند العروة الوثقى/ كتاب الخمس/ مسألة ٦٧ ص ٢٦٠ .