دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠ - المـقـدّمـة
هي المرحلةُ التأسيسية في مراحل علم أصول الفقه ، حيث الإعتمادُ يكون على هذا العصر الأوّل" فيجب عليك رفْعُ ما بعد (حيثُ) بلا شكّ ولا خلاف لأنّ ما بَعد (حيثُ) هنا يكون جملةً إسمية قائمةً بنفسها ولذلك حرّكوا قولَه tـ في دعاء الصباح ـ "مِن حيثُ النَّصَبُ والحِرمانُ" . أقول : ما قالوه خطأٌ ، فإنّ الجملة الإسمية الواقعةَ في الجملة السالفة الذكر هي في محلّ مضاف إلى (حيث) ، فقولُهم "حيث الإعتمادُ" ـ بالرفع ـ صحيح بلا ريب وذلك لأنها ـ بذاتها ـ مبتدأٌ وخبرُها الجملةُ الفعلية "يكون ..." فوجب رفْعُ (الإعتماد) ، ولكنْ كلُّ هذه الجملة الإسمية هي في محلّ مضاف إلى (حيث) فهي إذن في محلّ جرّ ، ولذلك إذا جاء مفردٌ بعد (حيث) يجب كسْرُه لأنه يكون مضافاً إلى (حيثُ) . بتعبـيرٍ آخر : صحيحٌ أنّ ما بعد (حيثُ) تُكسَرُ همزةُ (إنّ) لأنّ جملة (إنه كذا وكذا) إسمية ، ولكنْ هذا لا يعني أنّ لازمَ ذلك هو لزوم كون ما بعد (حيثُ) من إسمٍ مفرد يجب أن يكون مرفوعاً أيضاً ، وإنما الصحيح هو أنّ ما بَعدَ (حيثُ) هو ـ في هكذا حالةٍ ـ مضاف إليه ، لأنّ (حيثُ) هنا هي بمعنى (جهة) فيكون ما بَعدها مضافاً إليه مجروراً بالكسرة ، نَعَمْ ، إنْ كان ما بَعدَ (حيثُ) جملةً ـ إسميةً أو فعلية ـ من قبـيل (إجلس حيث زيدٌ جالسٌ) فإنّ (زيدٌ) يُرفع ح لكونه مبتدأً ، و(جالسٌ) يكون خبراً مرفوعاً بالضمّة ، ولا يصحّ كون (زيدٌ) ح مضافاً إليه ، نَعَمْ ، إن قلتَ (إجلس حيث يجلس زيدٌ) ، فإنّ الجملة الفعلية (يجلس زيدٌ) سوف تكون مضافةً إلى (حيثُ) لا محالة ، لأنها ح تكون بمعنى (إجلس حيثُ الدفءِ) أي عند الدفء وفي مكان الدفء ، ولا يعني إجلس حيثُ الدفءُ موجودٌ .
كما أنّ بعض الطلبة يشتبهون في العدد والمعدود ، فأقول : إنّ العدد إذا سبق المعدودَ وكان العددُ من الثلاثة إلى التسعة فإنه يجب عكس العدد مع المعدود في التذكير والتأنيث لكن بلحاظ المعدود المفرد ، تقول : "أعطني ثلاثة كتب" لأنّ مفرد (كتب) هو كتاب وهو لفظٌ مذكّر ، لذلك تؤنّث العددَ ، لأنّ لفظة (كتاب) مذكّر ، بدليل أنك تقول "هذا كتاب" ولا تقول "هذه كتاب" ، فتؤنّث العددَ مع تذكير مفرد المعدود ... وإذا سبق المعدودُ العددَ فإنّ العدد سيكون صفةً ، فيتبع المعدودَ في التذكير والتأنيث ، تقول : "أعطني كتباً ثلاثة وأثواباً أربعةً وطاولاتٍ خمسةً" ، لأنّ لفظة "كتب" مؤنّـثة" بدليل أنك تقول "هذه كتب" ولا يصحّ أن تقول "هذا كتب" ، وتقول "طاولات خمسة" لأنّ لفظة (طاولات) مؤنّـثة ، بدليل أنك تقول "هذه طاولات" وليس "هذا طاولات" ، كما تقول "أعطني الطاولات الخمسة" .