دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٥١ - الأمارة الخامسة الشهرة الفتوائيّة
* تعرَّضَ علماؤنا لاحتمال ما لو أجمع فقهاؤنا الأقدمون على فهم معنى معيّنٍ من روايةٍ معيّنة ، ونحن لم نستظهره ، فهل نأخذ بما فهموه أم نأخذ بما نفهمه نحن ؟
الجواب : في المسألة تـفاصيلُ وحالات ، ويكفي أن نقول : إنّ المسألة متوقّفة على حصول شكّ أو اطمئـنان بصحّة ما فهموه ، فإن شككنا بصحّة ما فهموه ـ كما هو فرْضُ المسألة ـ فإنه لا يمكن لأيّ فقيه متأخّر عنهم ـ كفقهاء زمانـنا ـ أن يأخذ بما أجمعوا عليه ، لكن لا شكّ أنّ فقهاءنا يحتاطون بين ما يفهمونه هم وبين ما فهمه الأقدمون ، إذا كان المتأخّرون يحتملون صحّةَ ما فهمه الأقدمون ، وذلك لأنّ الأقدمين أقربُ إلى عصر صدور الروايات ، ويُحتمَلُ أن يوجد قرائن عندهم ، قد خفيت عنّا ، هذا فيما لو فُرِض حصولُ مثل هكذا حالة .
* * * * *
إذن نخرج ـ في آخر بحث (حجيّة الإجماع) ـ بالنـتيجة التالية وهي : إنـنا لا نستطيع أن نقول بحجيّة الإجماع ونضعَه في عرْض القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، وإنما نجعله كاشفاً عن القرآن والسنّة ، إن استكشفنا ذلك منه .
* * * * *
الأمارة الخامسة : الشهرة الفتوائيّة
لا يزالُ الكلام حول حجيّة الأمارات الظنّيّة ، وقد انـتهينا من بحث (حجيّة الإجماع الفتوائي) ، وقلنا بعدم حجيّته ، فكيف نقول بـ (حجيّة الشهرة الفتوائيّة) ؟! لكن مع ذلك هناك بعض الأبحاث الاُخرى أثاروها ضِمن بحث حجيّة الشهرة الفتوائية ، يجب أن نـتعرّض لها فنقول : بحَثَ العلماءُ في هذا المقام بحثين :
الأوّل : في (حجيّة الشهرة الفتوائيّة) أي العملية ،ولا يمكن أن نقول بحجيّتها ، وذلك لوضوح عدم حجيّة الإجماع المحصّل بذاته إلاّ إذا كشف عن رأي المعصومين (ع) فيكون حجّة ، لا من باب حجيّة الإجماع ، وإنما من باب حجيّة العلم والإطمئـنان ، إذن فلا معنى للبحث فيما هو أقلّ من الإجماع المحصّل ، وهي الشهرة الفتوائيّة .